. . . . . . . . . .
شرح
وهو كما ترى ، إذ لا محذور في ردّ الخبر عملا إذا اقتضته القاعدة ، بل المحذور في حمله على خلاف ظاهره بلا شاهد .
ومن هنا قد يتعين العمل بالصحيح وعدم ظهور الإعراض عنه بنحو يسقطه عن الحجية . غايته أنه مخالف لظاهر نصوص إناطة الصوم والإفطار بالرؤية . وهو ليس محذورا ، لإمكان حمله على كون الحصر إضافيا في قبال العمل بالظن ، أو على أن ذكر الرؤية لأنها الطريق الشائع لليقين ، فلا ينافي العمل على التطويق ، لملازمته تكوينا لسبق الهلال ، كما هو مقتضى الصحيح ، فيكون موجبا لليقين أيضا .
نعم قد يشكل الأمر بلحاظ النصوص الكثيرة - وفيها المعتبرة - المتضمنة عدم القضاء مع عدم الرؤية إلا مع البينة بسبق الرؤية ، كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال في حديث : « قلت له : أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم ؟ فقال : لا ، إلا أن يشهد لك بينة عدول ، فإن شهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » « 1 » ، وغيره « 2 » .
لظهور هذه النصوص أو صراحتها في انحصار وجوب القضاء بذلك ، وحينئذ فالاقتصار فيها في وجوب القضاء عليه ، وإهمال التطويق ، مع شيوع الابتلاء به ، وسهولة الاطلاع عليه ، وأسبقية حصوله غالبا ، خصوصا في عصور الأئمة عليه السّلام ، موجب لقوة ظهورها في عدم التعويل عليه ، بنحو تكون معارضة لصحيح مرازم المتقدم .
ولا ريب في تقديمها عليه - لو استحكم التعارض - بكثرة العدد ، الراجع لشهرة الرواية . ولا سيما مع ظهور اعتماد الأصحاب عليها دونه . ولذا جعل في الحدائق هذه النصوص هي المانعة من التعويل على الصحيح المذكور .
على أن شيوع الابتلاء بالتطويق عند الشك في حال الهلال لا يناسب انفراد الصحيح ببيان حكمه ، بل يناسب كثرة النصوص فيه وفي فروعه ، كشهادة الغير به ، وحصوله في بعض البلاد دون بعض ، وفي زمن قصير أو طويل ونحو ذلك مما تقتضيه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 5 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 5 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 21 ، 20 ، 19 ، 17 ، 13 ، 4 ، وباب : 11 حديث : 5 ، 4 ، وباب : 12 حديث : 2 ، 1 .