. . . . . . . . . .
شرح
عليه ، إذ ليس في نصوص المسألة ما يطابق فتواهم إثباتا ونفيا ولسانا غيره . وكفى بهذا جابرا للحديث لو كان ضعيفا في نفسه . بل هو في الحقيقة كاشف عن ثبوته عندهم ، إما لوثاقة علي بن محمد بن الزبير - كما سبق - أو لاشتهار الكتاب المأخوذ منه ، وإنما يذكر السند له لمحض إخراج الحديث عن الإرسال .
ثم إن بعض مشايخنا قدّس سرّه قد استدل للتحديد بالزوال بصحيح هشام ابن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قلت له : الرجل يصبح ، ولا ينوي الصوم ، فإذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم . فقال : إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه ، وإن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى » « 1 » .
بتقريب : أن مقتضى الحكم باحتساب اليوم بتمامه إذا نوى الصوم قبل الزوال كونه بمنزلة النية عند الفجر في إجزائه عن صوم اليوم شرعا . كما أن الحكم باحتسابه من حين النية إذا نواه بعد الزوال لا يتناسب مع إجزائه ، إذ لا يكفي صوم بعض اليوم في الصوم الواجب ، فلا بد من حمله على النافلة ، ويدل على أنه عمل مشروع يثاب عليه وإن لم يكن صوما حقيقيا ، وقد سبقه إلى ذلك في الجملة المحقق الهمداني قدّس سرّه في مصباحه .
لكنه كما ترى تكلف يأباه ظاهر الصحيح ، فإن صوم بعض اليوم غير مشروع لا فرضا ولا نفلا . وتنزيله على التفصيل بين الوجهين في مقدار الثواب من دون أن يكون صوما مشروعا يقتضي عدم الإجزاء فيهما معا ، ومع كونه صوما مشروعا يقتضي الإجزاء فيهما معا . وحيث تضمن - ككثير من النصوص - إقرار نية الصوم تعين الثاني .
نظير ما في صحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : من أصبح وهو يريد الصيام ثم بدا له الإفطار فله أن يفطر ما بينه وبين نصف النهار ، ثم يقضي ذلك اليوم ، فإن بدا له أن يصوم بعد ما ارتفع النهار فليصم ، فإنه يحسب له من الساعة التي نوى فيها » « 2 » .
إلا أن يحمل صحيح هشام على خصوص النافلة ، جمعا مع حديث عمار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 2 من أبواب وجوب الصوم ونيته حديث : 8 .
( 2 ) التهذيب ج : 4 ص : 187 باب : نية الصيام حديث : 7 . أورد صدره في وسائل الشيعة ج : 7 باب :
4 من أبواب وجوب الصوم ونيته حديث : 7 . وذيله في باب : 2 من الأبواب المذكورة حديث : 3 .