. . . . . . . . . .
شرح
ولا سيما وأن ذلك لو ثبت لكان المناسب تولي من له منصب القضاء منا لذلك في عصورهم عليه السّلام ، لشدة الحاجة لذلك ، وتوفر الدواعي له ، خصوصا في أشهر الفرائض ، كشهر رمضان ، وشهر شوال ، وشهر ذي الحجة . ولا سيما في البلاد التي يكثر فيها الشيعة ، كالكوفة وبغداد وقم ونحوها . ولو كان ذلك لظهر وبان ، ولوقع السؤال عن فروعه التي يشيع الابتلاء بها بسبب الاختلاف في تعيين من له هذا المنصب من جهة الشبهة الموضوعية ، وبسبب اختلاف المتصدين في الحكم . كما وقع في عصورنا وليس هو كالرجوع في فضّ الخصومة الذي يكون المعيار في تشخيصه قناعة المتخاصمين لا غير . وحينئذ فحيث لم ينقل ذلك كشف عن عدم بناء الشيعة عليه ، وعدم فهمه من الأدلة المذكورة .
ودعوى : أن الضغط على الشيعة في عصور الأئمة عليه السّلام يمنع من تصديهم لذلك تقية ، وإن كان ذلك ثابتا لهم ومعلوما شرعا عندهم .
مدفوعة بأن الضغط على الشيعة مهما بلغ ليس بحدّ يجعلهم يقتنعون بضرورة الامتناع عن ذلك ولو على نطاق ضيق في جميع تلك العصور الطويلة ، على اختلاف بلدانهم وأذواقهم ومداركهم . وما أكثر ما خالفوا التقية في أمورهم ، - بما فيها ما هو أخطر من ذلك - سواء استطاعوا فرض ما يريدون ، وحمل الآخرين على غض النظر عنه وتركهم وشأنهم ، خضوعا للأمر الواقع ، أم تعرضوا بسبب تصرفهم لردود الفعل على اختلافها شدة وضعفا ، ولم تحملهم التقية على تجنب ما يخالفها مما يقتنعون به بنحو مطلق ، ولو لسوء تقديرهم للظروف وخطئهم في تشخيص الموقف المناسب .
نعم قد تكون التقية سببا في سدّ الباب تشريعا وعدم جعل الحكم المخالف لها ، رفقا بالمؤمنين واحتياطا لهم ، كما صرح بذلك في بعض الموارد . وربما كان هذا منها .
ومن هنا كان الظاهر عدم نفوذ حكم الحاكم في أمر الهلال .
نعم له الحكم في ذلك في مورد الخصومة ، كما لو تنازع المؤجر والمستأجر أو الدائن والمدين في أول الشهر ، لإطلاق دليل نصبه للقضاء . إلا أن المتيقن من الدليل المذكور نفوذ حكمه من حيثية الخصومة في حق المتخاصمين ومن يترتب في حقه الأثر