. . . . . . . . . .
شرح
نعم لا مجال لذلك في حديث حبيب ، للاقتصار فيه على التفصيل المذكور من دون مقدمة ولا تمهيد . إلا أنه لا مجال للتعويل عليه مع الإشكال في سنده - لعدم وضوح حال حبيب - ومعارضة موثق أبي العباس له في القبول بالخمسين ، وقرب نهوض بقية النصوص للقرينية على ابتناء التفصيل فيه على ما تضمنته من الكبرى والملازمة المذكورتين .
على أنه لا ينهض بإثبات عموم حجية البينة إذا كانت من خارج المصر ، وكان بالمصر علة ، بل الظاهر منه ما إذا شهدت البينة بالرؤية في ضمن قوم صاموا للرؤية وأفطروا ، لها الظاهرة في الرؤية العامة ، بأن يشهد الرجلان بأنهما رأيا الهلال وأن القوم رأوه أيضا .
ولا يستفاد العموم المذكور إلا من صحيح الخزاز ، الذي يبتني التفصيل فيه على الكبرى والملازمة المذكورتين ، وقد سبق أن ذلك موجب لاضطراب النصوص .
ومن ثم يقرب حمل النصوص المذكورة على الردع عن التعويل على دعوى الرؤية من الواحد أو الآحاد في مورد الملازمة المذكورة الذي عرفته ، وهو ما إذا أكثر المستهلون ، بحيث يكون من شأن الهلال أن تشيع رؤيته لو كان قابلا للرؤية ، حيث يكون صدق الدعوى حينئذ موردا للريب عرفا . ولا يتضح بناء العقلاء على التعويل على الدعوى في مثل ذلك . بل الظاهر توقفهم حينئذ .
وكثيرا ما حصل ذلك مع الاطمئنان بخطإ الدعوى ، بل القطع بذلك ، بالنظر لوضع الهلال فلكيا وما يحيط به من قرائن . ولا ينحصر منشؤه بتعمد المدعى الكذب ، بل قد يكون لخطئه وتخيل الهلال له بسبب تركيزه عليه واهتمامه برؤيته .
ولو غض النظر عن جميع ذلك فمن الظاهر أن النصوص المذكورة معارضة لنصوص حجية البينة في الهلال ، ولا مجال للجمع بينها بحملها على خصوص ما إذا كان في السماء علة ، وكان الشاهدان من خارج البلد ، بقرينة صحيح الخزاز ، لأنه حمل على الفرد البعيد المغفول عنه ، فلا يكون جمعا عرفيا .
وحينئذ إن لم يكن الترجيح لنصوص الحجية ذاتا ، لشهرتها ، فلا أقل من