. . . . . . . . . .
شرح
موثق أبي العباس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : الصوم للرؤية والفطر للرؤية . وليس رؤية أن يراه واحد ، ولا اثنان ولا خمسون » « 1 » ، وفي موثق ابن بكير عنه عليه السّلام : « قال :
صم للرؤية وأفطر للرؤية ، وليس الرؤية الهلال أن يجيء الرجل والرجلان فيقولان :
رأينا ، إنما الرؤية أن يقول القائل : رأيت ، فيقول القوم : صدق » 2 ، وفي حديث حبيب :
« لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة ، وإنما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر ، وكان بالمصر علة ، فأخبرا أنهما رأياه ، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية وأفطروا للرؤية » 3 .
ولعله لذا اقتصر في المقنع والنهاية والمبسوط ومحكي غيرها في حجية البينة على ما إذا كان في السماء علة مطلقا أو إذا كانت البينة من خارج البلد ، وأنه في غير ذلك إنما تقبل شهادة القسامة خمسين رجلا .
وهو وإن طابق بعض النصوص المتقدمة ، إلا أنه لا يطابق بعضها ، للتصريح في موثق أبي العباس وغيره بعدم الاكتفاء بالخمسين .
على أن الجمود على النصوص المذكورة وإن اقتضى ذلك في الجملة ، إلا أن التأمل في مجموعها لا يناسبه ، لأنها وإن تضمنت عدم قبول البينة ، بل لزوم الخمسين ، أو الشياع المفيد للعلم ، مطلقا أو إذا لم يكن في السماء علة ، إلا أنه قد مهد فيها لذلك بكبرى أن شهر رمضان فريضة لا يؤدى بالتظني ، ومن الظاهر أن ارتكازية الكبرى المذكورة لا تناسب التفصيل بين في حجية البينة ما إذا كان في السماء علة وما إذا لم يكن ، كما لا يناسب التفصيل فيها بين كون الشاهدين من البلد وكونهما من غير البلد .
ولعله لذا قيل بعدم حجية البينة مطلقا ، كما حكاه في الشرائع ، وإن لم يعرف القائل به .
كما أن الملازمة بين رؤية الواحد والأكثر - المشار إليها في الصحيحين ، ومهد بها في أولهما للتفصيل المذكور - إنما هي فيما إذا كان الهلال المدعى رؤيته ممتلئا بالنور جليا ، قد تصدى لرؤيته كثيرون لا مطلقا . ومن ثم لا يخلو مضمون النصوص المذكورة عن الاضطراب .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 ، 3 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 11 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 12 ، 14 ، 13 .