. . . . . . . . . .
شرح
وربما يستدل عليه بمكاتبة علي بن مهزيار المروية في مستطرفات السرائر من كتاب مسائل الرجال : « كتبت إليه [ يعني : علي بن محمد عليه السّلام ] أسأله عن امرأة ترضع ولدها وغير ولدها في شهر رمضان ، فيشتد عليها الصوم وهي ترضع حتى يغشى عليها ، ولا تقدر على الصيام ، أترضع وتفطر وتقضي صيامها إذا أمكنها ، أو تدع الرضاع وتصوم ؟ فإن كانت ممن لا يمكنها اتخاذ من يرضع ولدها فكيف تصنع ؟
فكتب : إن كانت ممن يمكنها اتخاذ ظئر استرضعت لولدها وأتمّت صيامها ، وإن كان ذلك لا يمكنها أفطرت وأرضعت ولدها وقضت صيامها متى ما أمكنها » « 1 » .
ولا يضر فيها عدم ذكر سند ابن إدريس للكتاب المذكور ، لإمكان وضوح الكتاب عنده بتواتر ونحوه ، بحيث يكون نقله عنه عن حسّ أو حدس ملحق به ، كما هو الأصل في الخبر .
لكن الظاهر اختلاف موضوع الحديثين ، فموضوع المكاتبة مطلق المرضعة التي يجهدها الجمع بين الصوم والرضاع . والحكم فيها مطابق للقاعدة ، المقتضية للزوم التخلص من الرضاع وصرف الطاقة للصوم ، ومع تعذر ذلك فحيث كان حفظ الولد أهم يتعين ترك الصوم والاقتصار على القضاء .
أما الصحيح فموضوعة قليلة اللبن ، من دون نظر إلى إجهاد الصوم لها ، ولا إلى انحصار حفظ الولد بها . ومن القريب ابتناؤه على أن قليلة اللبن يجف لبنها بالصوم حتى ينقطع ، ولا تستطيع مواصلة الرضاع حتى بعد الإفطار ، وهو أمر مرغوب عنه وإن لم يبلغ مرتبة الحرج ، ولا الضرر لنفسها ولا للولد ، لإمكان استغنائه عن رضاعها . ولعله لذا اقتصر في الصحيح على رفع الحرج عنها في الإفطار من دون أن يجب عليها ، وجعل عليها الفداء مع القضاء حينئذ .
وبالجملة : موضوع المكاتبة الإضرار بالمرضعة أو بالولد . وموضوع الصحيح الإضرار باللبن لا غير . وبذلك يتجه عدم التنافي بينهما ، بلحاظ الاقتصار في المكاتبة على القضاء بنحو يظهر منه عدم وجوب الفدية ، والجمع بينهما في الصحيح ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 17 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 3 .