والمرضعة القليلة اللبن ( 1 ) إذا أضرّ بها الصوم أو أضرّ بالولد . وعليهما الفدية
شرح
خوف الضرر من الصوم ولو لتجدد مرض لم يكن .
وفي الثانية مزاحمة وجوب الصوم لوجوب حفظ الحمل من الضرر وإن لم يكن تلفا ، لأنه مقتضى استئمانها عليه شرعا بسبب كونه تحت يدها ، فلا يجوز لها التفريط به ، كما لا يجوز التفريط بالطفل الذي هو تحت اليد .
هذا مضافا إلى إطلاق الصحيح المتقدم الشامل للصورتين معا .
اللهم إلا أن يقال : التعبير في الصحيح بنفي الحرج ظاهر في الامتنان بتشريع الإفطار والتخفيف بذلك ، وهو لا يناسب العموم للصورتين المذكورتين اللتين يجب الإفطار فيهما بمقتضى الأدلة والقاعدة . ولا سيما مع أن في الجمع فيهما بين القضاء والفدية كلفة زائدة على ما تقتضيه القاعدة ، وهو لا يناسب لسان الصحيح ، حيث يأبى أن يكون متمحضا في التكليف والتضييق .
ومن هنا كان الظاهر عدم النظر في الصحيح للصورتين المذكورتين ، بل للحرج الحاصل للمقرب في الصوم ، لغلبة ضيقها به وإن لم يلزم الضرر بها أو بحملها ، لأنها تخرج نوعا عن الوضع الطبيعي في مأكلها ومشربها وفي وضعها النفسي ، فيصعب عليها كثرة الأكل والشرب ، ويضيق صدرها بكل قيد . كما هو المناسب لتقييدها في الصحيح بالمقرب . وإلا فالضرر بها أو بحملها لا يختص بها ، بل تتعرض له كل حامل .
وعليه إنما يتعين عليها الجمع بين الفدية والقضاء في غير صورة حرمة الصوم عليها ووجوب الإفطار ، للزوم الضرر عليها أو على حملها ، أما في الصورة المذكورة فاللازم البناء على مقتضى القاعدة من لزوم الإفطار والاقتصار على القضاء من دون فداء ، خلافا لما عن الأصحاب من وجوبه في الصورتين معا ، أو في الثانية خاصة . إلا أن تفرط في القضاء في أثناء السنة ، كما هو الحال في سائر موارد الإفطار لعذر .
( 1 ) فيسوغ لها الإفطار بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه ، كما في الجواهر .
ويقتضيه صحيح محمد بن مسلم المتقدم .