تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
. . . . . . . . . .
شرح
بقي شيء ، وهو أن في معتبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قلت له : الشيخ الكبير لا يقدر أن يصوم ، فقال : يصوم عنه بعض ولده ، قلت : فإن لم يكن له ولد ؟ قال : فأدنى قرابته . قلت : فإن لم يكن قرابة ؟ قال : يتصدق بمدّ في كل يوم . فإن لم يكن عنده شيء فليس عليه » « 1 » . وبقرينة وجوب الصوم عينا في شهر رمضان على جميع المكلفين لا بد من حمل صوم الولد والقرابة عنه على قضائهما عنه بعد شهر رمضان ما فاته من صومه . إذا عرفت هذا فقد قال في الاستبصار : « فالوجه فيما تضمنته هذه الرواية من صوم الولد وذي القرابة عنه محمول على ضرب من الاستحباب ، دون الفرض والإيجاب » ، ونحوه في الدروس . فإن كان المراد استحباب صومهما عنه مع الفدية ، فهو خلاف ظاهر الحديث جدا ، لتعليق الفدية فيه على فقد الولد والقرابة . كما أنه مخالف لظاهر بقية أدلة المسألة ، بل صريح بعضها ، من كون الصدقة فداء عن الصوم ، حيث لا موضوع للفدية مع قضاء الصوم عنه . وإن كان المراد استحباب صومهما عنه في رتبة سابقة على الفدية ، وأن الفدية إنما تجب مع عدم صومهما ، كما هو ظاهر الحديث . فهو خلاف ظاهر الأصحاب ، لظهور كلماتهم في تعين الفدية بتركه الصوم ، وأنه لا واسطة بينها ، كما هو الظاهر من الآية الشريفة والنصوص الكثيرة الواردة في المقام . ولو بني على غض النظر عن ذلك كله من أجل هذا الحديث ، فالمتعين العمل بظاهره من وجوب الصوم عنه على الولد وذي القرابة ، لعدم القرينة حينئذ على حمله على الاستحباب . ومن ثم يشكل العمل بالحديث ، ولا سيما مع عدم معهودية النيابة عن الحي في أداء الواجبات البدنية إلا في الحج ، بل يكون الحديث من المشكل الذي يرد علمه لأهله عليه السّلام . نعم لا بأس بالصوم عنه برجاء المطلوبية من دون أن تسقط عنه الفدية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 15 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 11 .
مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 283 | السيد محمد سعيد الحكيم