الصوم ( 1 ) أو كان حرجا ومشقة ( 2 ) وعليهم الفدية ( 3 ) عن كل يوم
شرح
أنسب بالتعقيب على التخفيف والسعة منه بالتعقيب على الفرض والإلزام . كما أنه ببيان قضية تشريعية أنسب منه ببيان قضية تكوينية . ولا ينهض العدول من الغيبة للخطاب برفع اليد عن جميع ذلك بعد شيوع الالتفات في القرآن الكريم ، وفي كلام العرب عامة .
ومن بعض ما تقدم يظهر ما ذكره في الجواهر أولا من احتمال وروده لبيان أفضلية الصوم من السفر المقتضي للإفطار ، لا غير . ومن ثم كان الظاهر مشروعية الصوم ، بل لا يبعد أفضليته مع القدرة . إلا أن يلزم الضرر ، فلا يشرع .
( 1 ) كما هو المتيقن من الأدلة المتقدمة .
( 2 ) كما هو مقتضى إطلاق النصوص المتقدمة وكثير من الفتاوى ، وما قد يظهر مما سبق من الجواهر من اعتبار كون المشقة بحيث لا تتحمل عادة غير ظاهر الوجه .
( 3 ) على المشهور شهرة عظيمة ، كما قيل . بل قد يظهر من بعض كلماتهم المفروغية عنه ، لتعرضهم للخلاف في مقدار الفدية من دون إشارة للخلاف في أصل وجوبها . ويقتضيه الآية الشريفة ، والنصوص الكثيرة الآتي بعضها .
وعن أبي الصلاح الاستحباب ، ويشهد له الصحيح عن إبراهيم الكرخي :
« قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء ، لضعفه ، ولا يمكنه الركوع والسجود . فقال : ليؤم برأسه إيماء . . . قلت : فالصيام ؟ قال : إذا كان في ذلك الحدّ فقد وضع اللّه عنه ، فإن كانت له مقدرة فصدقة مدّ من طعام بدل كل يوم أحب إليّ ، وإن لم يكن له يسار ذلك فلا شيء عليه » « 1 » . لظهور قوله عليه السّلام : « أحب إليّ » في عدم وجوب ذلك شرعا ، وإنكار صاحب الحدائق لذلك غريب .
لكن يشكل لأجله حمل الآية والنصوص الكثيرة على الاستحباب ، مع قوة ظهورها بمجموعها في الوجوب ، وأن الفداء واجب بدلا عن الواجب . ولا سيما مع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 15 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 10 .