. . . . . . . . . .
شرح
والمسالك والروضة عدم الوجوب ، ونسبه في التذكرة لأكثر علمائنا ، ونفى الخلاف فيه في الغنية ، وادعى الإجماع عليه في الانتصار . وعن غير واحد عموم ذلك لذي العطاش .
لمناسبة الفدية لكون المفدى مقدورا عليه في الجملة . ولاختصاص الآية وبعض النصوص المفسرة لها بمن يطيق . كما قد يستفاد مما تضمن أخذ الضعف عن الصوم أو عبر فيه بنفي الحرج .
والكل كما ترى . لأن الفدية قد تكون لتدارك النقص بترك الواجب ولو مع تعذره ، كما ثبت ذلك في الصوم مع المرض . والآية الشريفة لا ظهور لها في إرادة ما نحن فيه في نفسها ، وإنما استفيد ذلك من النصوص المتعرضة لها ، وهي تقتضي الإطلاق . والضعف عن الصوم إن لم يكن مختصا بالعجز عنه فلا إشكال في شموله له .
وأما التعبير برفع الحرج فهو وإن كان قد لا يحسن في مورد يختص بالتعذر ، إلا أنه يحسن بالإضافة إلى العنوان الشامل له ، فلو قيل مثلا : لا حرج على من بلغ ستين سنة أن لا يصوم لكنه يفدي عن كل يوم بمدّ ، لا مجال لدعوى اختصاصه بالقادر على الصيام ، وبالجملة : الوجوه المذكورة لا تنهض بالخروج عما سبق .
نعم ذكر سيدنا المصنف قدّس سرّه أن حديث الكرخي المتقدم مختص بالعاجز عن الصوم - كما يظهر من الحدائق ذلك أيضا - فيحمل لأجله ما ظاهره الوجوب مطلقا على من يشق عليه الصوم مع قدرته عليه ، وما ظاهره الوجوب في خصوص العاجز على الاستحباب .
لكنه خال عن الشاهد ، فإن الضعف عن الصلاة الاختيارية لا يستلزم العجز عن الصيام . بل قد يكون قوله عليه السّلام : « فقد وضع اللّه عنه » شاهدا بالعموم له وللمشقة مع القدرة ، نظير ما سبق في رفع الحرج ، لظهوره في الامتنان بوضع وجوب الصوم ، والعاجز يمتنع تكليفه بالصوم ، فهو موضوع عنه عقلا بلا منة . على أنه سبق الخدش في سند الحديث .
ومن ثم كان الأقوى ما عليه المشهور من العموم للعاجز .