تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
. . . . . . . . . .
شرح
عليه الفدية « 1 » ، وكذا النصوص المتعرضة للآية الشريفة . فإنها ظاهرة في الجري على مفاد الآية بالنحو المتقدم ، لا في تشريع الحكم في مقابلها . ويناسب ما ذكرنا صحيح محمد بن مسلم المتقدم ، ونحوه صحيحه الآخر 2 ، فإن الاقتصار فيهما على نفي الحرج يناسب ما ذكرنا جدا . وكذا قوله عليه السّلام في حديث إبراهيم الكرخي الآتي : « إذا كان في ذلك الحدّ فقد وضع اللّه عنه » 3 ، لأن مناسبة الاضطرار والامتنان تقتضي الاقتصار على رفع التكليف والحرج ، لا رفع المشروعية . هذا مضافا إلى أن عدم سهولة تحديد الموضوع ومرتبة الضعف المسقطة للصوم ، خصوصا قبل التجربة ، لا يناسب رفع المشروعية ، بحيث يبطل الصوم لو وقع للجهل بالضعف المسقط للصوم بنحو الشبهة الموضوعية أو الحكمية ، بل المناسب لذلك رفع الحرج لا غير ، وإن كان الصوم صحيحا مشروعا لو وقع . بل يظهر من الحدائق أن الصوم أفضل لقوله تعالى :وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ، بدعوى كونه تعقيبا على قوله تعالى :وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ، كما هو الظاهر من التبيان ومجمع البيان في تفسير الآية . وإن استشكل فيه في الجواهر باحتمال كون الفقرة المذكورة مستقلة عن قولهوَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُيراد بها أن الصوم خير من السفر المقتضي للإفطار ، أو أنه خير في نفسه ، ولم يشرعه اللّه تعالى إلا لأن صلاح الناس به . بل أصر على الثاني بعض مشايخنا قدّس سرّه ، بدعوى : أن العدول فيه عن ضمير الغائب إلى ضمير الخطاب كاشف عن رجوعه إلى المخاطبين بالصوم أولا في قوله :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ، لا إلى من بعدهم ممن كان التعرض لحكمهم بلسان الغيبة . لكن الأول أظهر ، لأن قرينة السياق تقتضي رجوع الفقرة الأخيرة إلى ما أتصل بها وحده أو مع ما قبله ، لا إلى ما قبله دونه . ولا سيما وأن المضمون المذكور
هامش
( 1 ) 1 ، 2 ، 3 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 15 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 4 ، 5 ، 9 ، 2 ، 10 .