. . . . . . . . . .
شرح
وعن قوله عز وجل :فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناًقال : من مرض أو عطاش » « 1 » ، وقريب منه مرسل العياشي في تفسيره 2 . ومن ثم فالاستدلال بها إنما يتم بضميمة هذه النصوص .
كما يدل عليه أيضا نصوص أخر لم تتعرض للآية الشريفة ، كصحيح محمد بن مسلم : « سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان . . . » 3 ، وغيره مما يأتي بعضه إن شاء اللّه تعالى . ومن ثم لا إشكال في الحكم المذكور .
وإنما الإشكال في أن رفع الصوم عنهم رخصة أو عزيمة . فظاهر جماعة الأول ، وهو صريح الحدائق . ويناسبه إطلاق أدلة وجوب الصوم ، كقوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ . . .« 4 » ، وقوله سبحانه :فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ« 5 » ، وغيرهما . ولا ينافيه قوله تعالى :وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ . . .، بناء على ما سبق من دلالة النصوص على أن المراد به ما نحن فيه . فإنه وإن كان بمنزلة الاستثناء ، إلا أن وروده في مورد الترخيص الاضطراري مانع من ظهوره في الإلزام ، بل المتيقن منه رفع الحرج ، نظير ما تقدم في المرض من أنه لولا النصوص لأشكل استفادة عدم مشروعية الصوم معه من الآية الشريفة .
ولا سيما مع التعبير عن الطعام بالفدية ، لظهور الفدية في تدارك النقص بفوت ما هو المشروع ذاتا والتام الملاك ، فيكون ظاهره أن الإطعام إنما هو لتدارك النقص الحاصل بترك الصوم ، من دون أن ينهض ببيان عدم مشروعيته لمن أراده .
ولا ينافي ذلك ظهوره في الإلزام بالفدية ، لقرب حمله على الإلزام في ظرف ترك الصوم ، لا مطلقا ، ليستلزم عدم مشروعية الصوم .
ومنه يظهر حال النصوص المتضمنة أن الشيخ الذي يضعف عن الصوم
هامش
( 1 ) 1 ، 2 ، 3 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 15 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 3 ، 7 ، 8 ، 1 .
( 4 ) سورة البقرة الآية : 184 .
( 5 ) سورة البقرة الآية : 185 .