. . . . . . . . . .
شرح
تحملنا ما لا قدرة لنا به ، وذلك لأنه تعالى قد يحمل الإنسان ما يصعب عليه » .
لكن ما ذكراه - مع أنه في الطاقة ، لا الإطاقة - لا يخلو عن إشكال ، لوضوح أن قوله : « كل امرئ مجاهد بطوقه » لا ظهور له في اختصاص الجهاد بحال المشقة ، بل في عموم الجهاد لها ، فالمراد بالطوق فيه ما تسعه القدرة حتى تبلغ المشقة ، لا خصوص القدرة حال المشقة . كما أن ذلك هو المراد بالطاقة في قوله تعالى :وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ. ولو كان المراد بها خصوص القدرة مع المشقة كان مرجعه إلى طلب عدم تحميل ما لا مشقة فيه ، مع أنه غير مراد قطعا .
على أن ما ذكرنا هو المناسب للاستعمالات الكثيرة في النصوص الشريفة ، كحديث الرفع المشهور ، والنصوص الواردة في صوم الصبي من أنه يصوم إذا أطاق ، وأنه يمرن على الصوم بقدر ما يطيق من النهار وفي بعضها : « حتى يتعودوا الصوم ويطيقوه » « 1 » ، وما ورد في صوم شهر رمضان من أنهم كلفوا صوم شهر من السنة وهم يطيقون أكثر من ذلك « 2 » .
وما يأتي في الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن من أنهما لا يطيقان الصوم ، وما ورد في صلاة المريض من أنه يكلف بما يطيق « 3 » ، وفي الحج من أنه فرض مرة واحدة والناس يطيقون أكثر من ذلك ، ثم رغبهم بقدر طاقتهم « 4 » ، وأنه يحرم ترك الحج إلا من حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج « 5 » ، وأنه يجب على من أطاق المشي « 6 » ، وأن من لم يطق الحج عليه أن يحج عنه « 7 » . . . إلى غير ذلك .
ولعله لذا قيل إن مفاد الآية الشريفة الترخيص في الإفطار للقادر على الصيام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 29 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 1 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 18 .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة ج : 4 باب : 1 من أبواب القيام من كتاب الصلاة .
( 4 ) راجع وسائل الشيعة ج : 8 باب : 3 من أبواب وجوب الحج وشرائطه .
( 5 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 7 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث : 1 .
( 6 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 11 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث : 1 .
( 7 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 24 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث : 6 ، 1 .