تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

[ الفصل الخامس وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص . . ]

الفصل الخامس وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص . . ( منهم ) : الشيخ والشيخة وذو العطاش ( 1 ) إذا تعذر عليهم
شرح
الصلاح أنه لا يجوز لمن يسوغ له الإفطار ما لم يخف فسادا في الدين . ووجههما غير ظاهر بعد ما تقدم مما يشهد بحمل النهي عنه على الكراهة . مضافا إلى أن كثيرة الابتلاء بالمسألة تمنع عادة من خفاء حكمها على المشهور . ومن ثم قد يحمل كلامهما على الكراهة الشديدة ، نظير ما تقدم في التملي من الطعام والشراب . ( 1 ) بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، من غير فرق بين عجزهم عنه وبين كونه شاقا عليهم مشقة لا تتحمل . كذا في الجواهر . وقد يستدل عليه بقوله تعالى :وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ« 1 » ، بدعوى : أن المراد بمن يطيق من يلحقه من الصوم الإطاقة ، وهي الكلفة والمشقة ، كالشيخ والشيخة . وقد أصر على ذلك بعض مشايخنا قدّس سرّه ، مدعيا أن الإطاقة غير الطاقة ، ومعناها المكنة مع المشقة ، وهي عبارة عن إعمال الجهد بآخر مرتبة من القدرة ، بحيث تتعقب بالعجز ، وهي المعبر عنها بالحرج والمشقة . وقد نسب ذلك للغويين ، كصاحب لسان العرب وغيره . وكأن مراده بذلك ما في لسان العرب ومفردات الراغب ، ففي الأول في تعقيب شعر ذكره : « ورواه الليث : كل امرئ مجاهد بطوقه . قال : والطوق الطاقة ، أي : أقصى غايته ، وهو اسم لمقدار ما يمكن أن يفعله بمشقة منه » ، وفي الثاني : « والطاقة اسم لمقدار ما يمكن للإنسان أن يفعله بمشقة ، وذلك تشبيه بالطوق المحيط بالشيء ، فقوله :وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِأي ما يصعب علينا مزاولته ، وليس معناه لا
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 184 .
مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 275 | السيد محمد سعيد الحكيم