. . . . . . . . . .
شرح
وروى أكثر الأصول » . وقد اقتصر الشيخ في روايته عن ابن فضال كتبه الكثيرة على الطريق المشتمل عليه ، حيث رواها عن أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير المذكور عن الحسن بن علي بن فضال ، وأورد كثيرا من روايات ابن فضال بالطريق المذكور ، بنحو يظهر منه العمل بها والاعتماد عليها في الفتوى . ومن المعلوم من حال الشيخ قدّس سرّه أنه لا يعمل إلا برواية الثقة .
ولعل اهتمامه بالرواية عن ابن الزبير لعلو طبقته ، وقصر السند الذي هو فيه لأن ابن فضال من أصحاب الإمامين الجواد والهادي ( عليهما السلام ) ، فرواية الشيخ عنه بواسطة رجلين مزية يهتم بها رجال الحديث ، وإلى ذلك يشير النجاشي حيث قال في ترجمة أحمد بن عبدون المذكور : « وكان لقي أبا الحسن علي بن محمد القرشي المعروف بابن الزبير ، وكان علوا في الوقت » .
ومن الظاهر أن الاهتمام بعلو الطبقة وقصر السند بنحو يقتصر عليه فرع الوثاقة ، خصوصا في روايات الأحكام التي عليها المعول في العمل والفتوى . وأما ما ذكره بعض مشايخنا قدّس سرّه من عدم الفرق بين رواية الرجل عن آخر رواية أو روايتين وبين روايته عنه أصلا من الأصول أو كتابا من الكتب . فهو كما ترى ، للفرق الواضح بين الرواية والروايتين ، ورواية الكتب والأصول المشهورة ، ثم التعويل عليها في العمل والفتوى .
ويؤيد وثاقة الرجل أن النجاشي روى عن ابن فضال كتبه بالطريق المذكور وبطريق آخر عن ابن عقدة ، وقال بعد أن عدّ كتب ابن فضال : « ورأيت جماعة من شيوخنا يذكرون أن الكتاب المنسوب إلى علي بن الحسن بن فضال المعروف بأصفياء أمير المؤمنين عليه السلام يقولون : أنه موضوع عليه ، لا أصل له . واللّه أعلم . قالوا :
وهذا الكتاب ألصق روايته إلى أبي العباس بن عقدة وابن الزبير ، ولم نر أحدا ممن روى عن هذين الرجلين يقول : قرأته على الشيخ ، غير أنه يضاف إلى كل رجل منهما بالإجازة حسب » . لإشعار كلامه هذا أو ظهوره في مفروغية الشيوخ المذكورين عن وثاقة الرجلين ، وعدم احتمال إلصاق الكتاب بابن فضال من قبلهما ، وإنما العلة