تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
الصدوق في الفقيه ، قال : « وردت الأخبار والآثار عن الأئمة عليهم السّلام : أنه لا يجوز أن يتطوع الرجل بالصيام وعليه شيء من الفرض . وممن روى ذلك الحلبي وأبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام » « 1 » . لكن الظاهر أن مراده حديثا الحلبي والكناني المتقدمان المقتصر فيهما على صوم شهر رمضان ، وأنه لم ينقل الحديثين بلفظهما بل بالمعنى ، بل ربما يكون مراده بالفرض خصوص رمضان ، لأنه المعهود المشهور ، المنصوص عليه في الكتاب المجيد ، والمعدود من فرائض الإسلام . بل هو كالصريح من المقنع ، حيث قال : « باب الرجل يتطوع بالصيام وعليه شيء من شهر رمضان . اعلم أنه لا يجوز أن يتطوع الرجل وعليه شيء من الفرض . كذلك وجدته في كل الأحاديث » . ولعله لذا نسب له في الحدائق الاقتصار على قضاء شهر رمضان . وإلا فمن البعيد جدا تعدد أحاديث الرجلين ، واقتصار الكليني والشيخ على ما لم يذكره الصدوق ، واقتصار الصدوق على ما لم يذكراه . وإن كان ذلك هو ظاهر ما فهمه في الوسائل منهم . ومن ثم استظهر في المدارك والحدائق الاقتصار على قضاء شهر رمضان ، كما اقتصر عليه في النهاية ، بل نسبه في المدارك والحدائق لظاهر الكليني ، لاقتصاره عليه في عنوان الباب ونصوصه . هذا وقد استبعد ذلك بعض مشايخنا قدّس سرّه ، لأن الصدوق قدّس سرّه ذكر الأخبار والآثار بصيغة الجمع ، فكيف يريد به خصوص حديثي الحلبي والكناني ؟ ! بل ذكر أن اختلاف طريقه للحلبي مع طريق الكليني له في جميع رجال السند قرينة قطعية على أن مراده بما رواه الحلبي غير الرواية المتقدمة من الكليني عنه . لكنه كما ترى ، فإن اختلاف الطريقين لراو واحد لا يستلزم اختلاف الروايتين عنه . كما أن التسامح بإطلاق لفظ الجمع على الاثنين غير عزيز . بل لا يبعد كونه إطلاقا
هامش
( 1 ) الفقيه ج : 2 ص : 87 .
مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 250 | السيد محمد سعيد الحكيم