. . . . . . . . . .
شرح
على ما أوضحناه في الأصول ، إلا أنه يمكن استفادة مشروعية العبادة في حق الصبيان من الأوامر المذكورة من جهة ظهور نسبة العبادة لهم في أنهم يؤمرون بها على ما هي عليه بحقائقها المعهودة ، المستلزم للقدرة عليها كذلك ، لا أن المأمور به صورها لمحض التمرين ، وذلك مستلزم لمشروعيتها وثبوت الأمر بها في حقهم ، لتعذر التقرب بها بدون ذلك . غايته أن صوم بعض النهار تمريني لا غير ، لأنه غير الصوم المعهود .
ومن جميع ما سبق يظهر ضعف ما في المختلف والمسالك والروضة من أن صوم الصبي تمريني ، من دون أن يكون مأمورا به شرعا في حقه ، لاختصاص خطاب الشرع بالمكلفين .
نعم حكم في الأخيرين بصحة نيته وصومه وإن لم يكن مشروعا ، لأن الصحة حكم وضعي لا يتوقف على التكليف . لكن حيث كانت نية الصوم عندهم هي القصد إليه على وجه التقرب ، وكان التقرب بالعمل فرع مشروعيته وثبوت الأمر به ، فالمتعين عدم صحة النية من الصبي مع فرض عدم ثبوت الأمر في حقه وعدم مشروعية العمل منه ، لامتناع التقرب منه حينئذ .
نعم قد يتجه صحة نفس الصوم منه وإن كان فاقدا للنية ، بلحاظ تماميته ومطابقته لما أمر الشارع الأقدس بتمرينه عليه ، لا بلحاظ مطابقته لما أمره الشارع به .
لكنه صوم خاص غير الصوم المعهود . فلاحظ .
بقي شيء . وهو أنه قد أطال في الجواهر الكلام في أن الصبي هل ينوي بصومه الوجوب ، بلحاظ أن الغرض من فعله تمرينه على الفعل الواجب ، أو الندب بلحاظ عدم وجوب الفعل عليه ، أو التخيير بين الوجهين ، كما حكاه عن البيان والذكرى .
ولا ينبغي التأمل في أنه بناء على شرعية عباداته فالمتعين منه نية الندب ، كما تقتضيه الأدلة المتقدمة بعد المفروغية عن عدم وجوبها عليه . ومجرد كون الغرض تمرينه على الواجب لا يقتضي الخروج عن مقتضاها ، بل لا بد من كون المراد بها تمرينه على ذات الواجب ، لا على وجهه .
أما بناء على عدم شرعية عباداته فالمتعين تعذر النية المعهودة في حقه ، بل يكون