وإذا صام باعتقاد الضرر أو خوفه بطل ، وإن بان الخلاف ( 1 ) .
شرح
مما يكثر الابتلاء به ، فلو كان البناء على بطلان الصوم حينئذ لوقع الهرج والمرج ، وكثر السؤال عن ذلك ، وعن فروعه ، وحيث لا أثر لذلك في النصوص كشف عن إجزاء الصوم المذكور .
هذا مضافا إلى ما قد يقال من أن ظاهر جملة من النصوص - ومنها مرسل ابن أبي عمير المتقدم - أن تشريع الإفطار مع المرض ليس لعدم تحقق ملاك الصوم فيه ، بل هو تفضل منه تعالى هدية لهذه الأمة أو صدقة عليها ، وأن عدم مشروعية الصوم حينئذ لكونه ردا لهديته تعالى وصدقته ، وذلك يناسب اختصاص عدم مشروعية الصوم بصورة العلم بالمرض ، وقصوره عن صورة الجهل به ، لعدم ابتناء الصوم حينئذ على ردّ هديته تعالى وصدقته .
لكن مقتضى ذلك صحة الصوم في كل مورد لا يبتني على الرد عليه تعالى للجهل بالموضوع أو الحكم أو نسيانهما . بل مقتضى ذلك صحة الصوم والاتمام في السفر إذا كان كذلك ، لتضمن النصوص لذلك فيهما أيضا ، ومنها موثق السكوني المتقدم . وهو وإن دلت عليه النصوص وأفتى به الأصحاب في بعض الموارد ، إلا أن البناء عليه عموما لا يخلو عن إشكال . ولا بد من التأمل والنظر .
( 1 ) أما مع وجود الضرر واقعا ، فلخروجه عن موضوع الأمر بالصوم بعد ما سبق من أن سقوط الصوم عن المريض ليس رخصة ، بل عزيمة . ويؤيده حديث الزهري عن الإمام زين العابدين عليه السّلام قال : « فإن صام في السفر أو في حال المرض فعليه القضاء ، فإن اللّه عز وجل يقول :فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ« 1 » .
نعم لو فرض غفلته عن عدم مشروعية الصوم حينئذ فقد يتجه الإجزاء لو تم ما سبق من أن مقتضى تعليل عدم مشروعية الصوم مع السفر والمرض بأنه ردّ لهدية اللّه تعالى وصدقته على الأمة الإجزاء إذا لم يبتن الصوم على الردّ المذكور . فلاحظه ، وقد سبق في المسألة الخامسة احتمال حمل حديث عقبة بن خالد عليه . فراجع .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 22 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 1 .