تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
. . . . . . . . . .
شرح
والخبز والتمر . والمنصرف منه التحديد للأدنى ، فيجوز الإشباع بالأفضل . والظاهر عدم الإشكال فيه بينهم . غاية الأمر أنه لا يجزي الإدام الأدنى ، وهو الملح ، كما تقدم في صحيح الحلبي . ولا مانع من الالتزام بذلك . بل لا يبعد التعدي لبقية الكفارات إذا اختير الإشباع ، لفهم عدم الخصوصية بعد تعارف الإدام في الإشباع . ومما تقدم يظهر الإشكال فيما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من لزوم حمل التقييد بالأوسط من حيثية نوع الطعام على الاستحباب ، بقرينة قوله عليه السّلام في صحيح الحلبي : « وإن شئت » الظاهر في نفي الوجوب . وجه الإشكال : أن صحيح الحلبي ظاهر في استحباب دفع الإدام مع المدّ في الصدقة ، من دون تقييد له بالأوسط ، بل مع التصريح بكفاية الأدنى ، وهو الملح . وهو لا ينافي وجوب الأوسط في الإشباع الذي تضمنه صحيحا أبي بصير وعبد اللّه بن سنان . هذا وقد قال في الجواهر : « قد يقوى في النظر الاجتزاء بكل ما يؤكل ويسمى طعاما لو كان الامتثال بالإشباع ، لإطلاق النصوص الاكتفاء بإشباعهم بما يسمى طعاما ، الذي قد عرفت أن في اللغة الطعام لكل ما يؤكل ، فضلا عن الإطعام ، الذي هو في العرف كذلك أيضا ، فيصدق حينئذ بالإشباع من الفواكه والمربيات وغيرها مما هو أعلى منها أو أدنى » . لكن الرجوع للعرف واللغة يشهد باختلاف معنى كل من الإطعام والطعام ، بنحو لا يمكن الجزم بأن مقتضى الإطلاق ما ذكره . ومثله ما يظهر من بعض مشايخنا قدّس سرّه من أن الإطعام لغة هو الإشباع ، إذ يصعب إثبات ذلك من العرف واللغة ، بل لا يبعد كون الإشباع هو الإطعام الأكمل الذي قد يراد من الإطعام في بعض الاستعمالات ولو مجازا . هذا مضافا إلى أمرين : الأول : أن المفهوم عرفا رجوع الإشباع والتصدق لقدر جامع واحد ، قد أريد في أدلة الكفارة ، وذلك يقتضي حمل الإشباع على الإشباع بالطعام بالمعنى الخاص المقابل للإدام ، لأن ذلك هو المراد بالتصدق ، كما اختاره هو قدّس سرّه تبعا للأصحاب ، وهو