. . . . . . . . . .
شرح
ودعوى : أن ذلك ليس صوما حقيقيا ، بل إمساكا تأديبا ، كإمساك من أبطل صومه . في غاية المنع ، إذ لا موضوع للتأدب مع عدم شرعية الصوم وعدم التكليف به ، كما هو الحال بعد السفر أو بعد الحيض ونحوه من موانع الصوم .
ولا ينافي ذلك كون الصوم هو الإمساك في تمام النهار بالشروط المعهودة من الحضر والخلوّ من الحيض ونحوها - بنحو الارتباطية . إذ لا يراد بذلك إلا عدم مشروعية الصوم بعض النهار ، مع كون الشروط المعهودة شروطا في البقاء على الصوم ، لا في أصل حدوثه ، بحيث لا يشرع إلا بواجديتها في تمام النهار . ومع مشروعية الصوم يكون موضوعا لحرمة الإفطار ، ولوجوب الكفارة به ، ولا دليل على مسقطية حدوث العذر لها بعد أن لم يكن كاشفا عن عدم مشروعية الصوم من أول الأمر ، بحيث لا يتحقق معه الإفطار الذي هو موضوع للحرمة ولوجوب الكفارة .
نظير صحة الصلاة قبل عروض المبطل لها بحيث تترتب عليها الآثار ، فيصح الائتمام واقعا ، بحيث للمأموم نقل الائتمام لشخص آخر بعد عروض المبطل لصلاة الإمام ، وتبطل صلاة الجمعة المتأخرة مع عدم تخلل المسافة المعتبرة بين الجمعتين وغير ذلك .
ويؤكد ذلك أمران :
الأول : أن طروء العذر لو كان موجبا لسقوط الكفارة لكثر السؤال عن ذلك وعن فروعه ، لشيوع الابتلاء بذلك وشدة الحاجة لبيانه ، خروجا عما هو المرتكز بدوا من عدم السقوط ، فالسكوت عن ذلك في النصوص شاهد بجريان الأمر على مقتضى المرتكزات القاضية بعدم السقوط .
الثاني : صحيح زرارة ومحمد بن مسلم الوارد فيمن يهب المال الزكوي للتخلص من الزكاة ، حيث تضمن أن من وهب المال بعد الحول لم تسقط عنه الزكاة ، وقال عليه السّلام : « إنما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوما في إقامته ، ثم يخرج في آخر النهار في سفر ، فأراد بسفره ذلك إبطال الكفارة التي وجبت عليه . . . ولكنه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شيء ، بمنزلة من خرج ثم أفطر . . . » « 1 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 58 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث : 1 .