تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
كان من قضائه وقد أفطر قبل الزوال لم تجب عليه الكفارة ( 1 ) . وإن كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستين مسكينا ( 2 ) وله الاكتفاء بعشرة مساكين ( 3 ) .
شرح
استصحاب عدم الإفطار على الحرام ، كأكل الميتة . ولا يعارض باستصحاب عدم الإفطار على الحلال . إذ لو أريد بالاستصحاب المذكور نفي وجوب الكفارة الواحدة فهي واجبة قطعا . ولو أريد به إثبات وجوب الجمع فهو من الأصل المثبت . ( 1 ) لأصالة البراءة من وجوب الكفارة بعد عدم العلم بها ، لا تفصيلا ولا إجمالا ، وإنما يعلم تفصيلا بوجوب قضاء يوم عليه ، ويشك في وجوب الكفارة بدوا . بل مقتضى استصحاب عدم إفطار يوم من شهر رمضان عدم وجوب الكفارة . ولا يعارض باستصحاب عدم إفطار يوم من القضاء ، لعدم الأثر له ، بعد جواز إفطاره قبل الزوال ، ولا كفارة فيه . ( 2 ) قطعا ، إما لأنه تمام الواجب ، أو لزيادته عليه . ( 3 ) قال قدّس سرّه في مستمسكه : « إذ الشك المذكور يوجب العلم إجمالا بوجوب التصدق على عشرة مساكين تعيينا ، أو بوجوب الصدقة على ستين مسكينا تخييرا بينه وبين العتق وصوم شهرين متتابعين ، فالتصدق على عشرة مساكين مما يعلم بتعلق الطلب به المردد بين التعيين والتخيير ، ولأجل ذلك يعلم بتحقق الامتثال به ، ويشك في وجوب الزائد عليه ، فيرجع فيه إلى أصل البراءة » . لكنه يشكل بأن الشك المذكور يستلزم العلم الإجمالي بالتكليف والتضييق إما بعدم الاجتزاء بالعتق والصيام أو بعدم الاجتزاء بإطعام العشرة . فكما لا يجتزأ بالعتق والصيام من أجل العلم الإجمالي المذكور كذلك لا يجتزأ بالعشرة من أجله . نعم لا مجال لذلك مع تعذر العتق والصيام ، إذ لا أثر للتضييق بالإضافة إليهما ، بل يعلم حينئذ بوجوب الإطعام لا غير ، ويتردد بين الأقل والأكثر ، فقد يتوجه الرجوع لأصالة البراءة في نفي الزائد .
مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 187 | السيد محمد سعيد الحكيم