[ ( مسألة 6 ) : إذا أفطر عمدا ثم سافر قبل الزوال لم تسقط عنه الكفارة ]
( مسألة 6 ) : إذا أفطر عمدا ثم سافر قبل الزوال لم تسقط عنه الكفارة ( 1 ) .
شرح
اللهم إلا أن يقال : على تقدير إفطار رمضان فالواجب ليس هو الإطعام مع الانحصار ، لأن تعذر بقية أطراف الواجب التخييري إنما يقتضي تعين الامتثال بالمقدور منها عقلا ، من دون أن يكون مكلفا به تعيينا شرعا ، لعدم كون التعذر موجبا لتبدل حال التكليف في مقام الجعل ، بل يبقى التكليف تخييريا . وحينئذ لا متيقن في البين ، بل التكليف مردد بين وجهين من دون قدر مشترك بينهما يكون التكليف به متيقنا ، ويشك في الزائد ، ولا يحرز الفراغ عن التكليف المذكور إلا بإطعام الستين ، فيتعين بمقتضى قاعدة الاشتغال .
( 1 ) وكذا الحال في بقية الأعذار ، كالمرض والحيض ، كما ذكره الشيخ وحكي عن ابن الجنيد ، بل نسب للأكثر ، وفي الخلاف الإجماع عليه . وفي الشرائع والتذكرة والمختلف أن هناك قولا بسقوط الكفارة ، واختاره في المختلف والقواعد والتذكرة ، ونسبه في الجواهر لجملة من كتب العلامة . نعم استثنى في التذكرة والمختلف السفر المقصود به إسقاط الكفارة ، وفي القواعد كل سفر اختياري ، قال : « ولو كان اضطرارا سقطت على رأي » .
وكيف كان فمبنى الكلام في المسألة أن عروض العذر مبطل للصوم من حينه ، مع مشروعيته من أول الأمر ، أو كاشف عن بطلانه وعدم مشروعيته من أول الأمر ، نظير قيام البينة في أثناء النهار برؤية هلال العيد في الليلة الماضية .
ولا ينبغي التأمل - بعد النظر في الأدلة والرجوع للمرتكزات - في الأول ، فتشرع نية الصوم بل تجب مع العزم على السفر في أثناء النهار والعلم به ، ويصح الصوم لو اتفق عدم السفر ، كما لا يجوز الإفطار بمجرد العلم بتحقق السفر ، بل لا بد من الشروع في السفر والوصول لحد الترخص . كما تضمنت النصوص أن المرأة تفطر حين تطمث « 1 » ، لا أن الطمث كاشف عن عدم صحة صومها من أول الأمر .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 7 باب : 25 من أبواب من يصح منه الصوم .