تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
دون آثار ترك الصوم ، بل مقتضى إطلاقه السؤال عن حكم الشخص المذكور ، وما يترتب عليه ، والجواب عن ذلك . نعم قد يدعى انصراف قوله عليه السّلام : « ليس عليه شيء » إلى نفي تبعة العمل عنه بسبب جهلة ، وذلك يختص بالكفارة ، لأنها من سنخ التبعة ، وأما القضاء فإنه - كالإعادة - يثبت نتيجة عدم امتثال التكليف ، وليس من سنخ التبعة . لكنه يشكل أولا : بأنه لم يتضح الانصراف المذكور بنحو معتد به بحيث يوجب قصور الإطلاق واختصاصه بنفي الكفارة . وثانيا : أن الانصراف المذكور لو تم في التعبير المذكور بنفسه ، إلا أنه لا بد من رفع اليد عنه والبناء على عمومه للقضاء ، لأن حمله على نفي خصوص الكفارة بعيد عن مساق السؤال ، لانصراف السؤال المتعلق بالماهيات المركبة إلى صحتها وفسادها من أجل الاجتزاء بالعمل وعدمه . بل من البعيد جدا مفروغية السائل عن بطلان الصوم ، أو شكه فيه مع اختصاص سؤاله بالكفارة ، بل لا بد إما من اختصاص سؤاله بالقضاء أو عمومه له وللكفارة . وحينئذ يكون صرف الجواب إلى نفي الكفارة ، وعدم التعرض إلى صحة الصوم وبطلانه ، مستلزما لعدم مطابقة الجواب للسؤال أو عدم وفائه به بإهمال ما هو المقدم رتبة والتعرض لما هو المتأخر ، وكلاهما بعيد جدا . ومن ثم كان ظاهر الموثق صحة الصوم وعدم وجوب القضاء ، كما جرى الفقهاء ( رضوان اللّه عليهم ) على ذلك فيما ورد في الناسي من نظائر التعبير المذكور ، كموثق عمار الآتي وغيره . وقد يستدل أيضا بصحيح عبد الصمد الوارد فيمن لبس قميصا حال الإحرام جاهلا ، وفيه : « أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه » « 1 » ، فإنه وإن كان منصرفا بدوا إلى معذرية الجهل ، ونفي المؤاخذة والتبعية بالعقاب الأخروي أو الكفارة ، إلا أن سوقه لبيان صحة الحج وعدم وجوب الإعادة ردا على من أفتى له بذلك من العامة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 9 باب : 45 من أبواب تروك الإحرام حديث : 3 .
مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 156 | السيد محمد سعيد الحكيم