طعما في ريقه ( 1 ) ما لم يكن لتفتت أجزائه ( 2 ) .
شرح
فوجدت في نفسي منه شيئا » « 1 » ، فإن فعله عليه السّلام لا يجتمع مع الحرمة . بل صرح في خبر أبي بصير بجوازه 2 .
( 1 ) لأن مجرد الطعم لا يصدق معه الأكل . ودعوى : أن لا يكون إلا بتحلل أجزاء ذي الطعم ، لامتناع انتقال الأعراض . مدفوعة بأن ذلك لو تم فالتحلل المذكور لما لم يكن عرفيا لم يصدق به الأكل فلا يكون مفطرا . ولا سيما وأنه كالمتيقن من صحيح محمد بن مسلم المتقدم . وأظهر من ذلك ما إذا لم يكن الطعم في الريق ، بل كان الاحساس به بسبب مسّ العلك لموضع الاحساس بالطعم . وقد تقدم عند الكلام في المفطر التاسع ما ينفع في المقام .
( 2 ) إذا كان يصل إلى الجوف بابتلاع الريق . لكن لا مجال للبناء على المفطرية حينئذ فيما إذا لم يكن للمتحلل وجود عرفي ، بل كان دقيا لا يدرك إلا من طريق الطعم ، حيث لا يصدق به الأكل عرفا . بل يصعب حمل النصوص وكلمات الأصحاب على خصوص ما إذا كان الطعم بسبب المجاورة ، لأنه - لو سلم وجوده - يصعب إدراكه وتمييزه .
نعم يتجه ما ذكره إذا كان للمتحلل وجود عرفي ، كما لو كان تحلل العلك محسوسا ، أو كان ممزوجا بما يتحلل ، كالسكر - كما يتعارف في عصورنا - حيث يصدق في مثل ذلك الأكل ، لأن أكل كل شيء بحسبه .
قال سيدنا المصنف قدّس سرّه : « إلا أن تكون الأجزاء مستهلكة في الريق فالحكم بالإفطار حينئذ غير ظاهر » . وكأنه لعدم صدق الأكل مع استهلاك المأكول في الريق حين الابتلاع ، بحيث لا يكون له وجود عرفي .
وقد استشكل في ذلك بعض مشايخنا قدّس سرّه بأنه إنما يتم لو كان الواجب على الصائم ترك الأكل والشرب . أما حيث كان الواجب هو اجتناب الطعام والشراب كما تضمنه صحيح محمد بن مسلم : « لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث [ أربع ]
هامش
( 1 ) 1 ، 2 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 36 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث : 1 ، 3 .