. . . . . . . . . .
شرح
وفي موثق سماعة : « سألته عن رجل أصابته جنابة في جوف الليل في رمضان ، فنام وقد علم بها ، ولم يستيقظ حتى يدركه الفجر . فقال : عليه أن يتم صومه ، ويقضي يوما آخر » « 1 » ، فإنه كالصريح في الاحتلام الذي هو أمر طارئ يصيب الإنسان ، ولا سيما مع التنبيه على حصول العلم بالجنابة الذي لا يحتاج له في الجنابة الاختيارية ، ومع ذلك تضمن الحكم بالقضاء باستمرار النوم بعد العلم بها .
لكنه ليس صريحا في النومة الأولى بعد نومة الاحتلام مع احتمال الانتباه ، بل كما يمكن حمله على ذلك ، ولو بمقتضى الإطلاق ، يمكن حمله على النومة الثانية بعد الاحتلام جمعا مع صحيح معاوية بن عمار ، أو حمله على اعتياد عدم الانتباه ، ليرجع للتعمد في البقاء على الجنابة .
وقد يقرب الأول إلغاء خصوصية الاحتلام عرفا ، كما قد يناسبه تنبيه السائل على علمه حين النوم بالجنابة المشعر بأن المهم في المقام ذلك . كما قد يقرب الثاني قوله :
« ولم يستيقظ حتى يدركه الفجر » حيث لا يبعد وقوع التصحيف فيه ، إذ لو كان المراد بيان قضية اتفاقية لكان المناسب أن يقول : ولم يستيقظ حتى أدركه الفجر ، ومن ثم قد يكون الصحيح : ولا يستيقظ حتى يدركه الفجر ، لبيان مقتضى حاله وعادته في النوم .
ولو فرض عدم ظهور أحد الحملين فربما يكون حمله على الاستحباب - المحتمل في مقام الجمع بين النصوص في المقام - أقرب عرفا من التفصيل بين الانتباهة بعد الاحتلام والانتباهة حين الجنابة الاختيارية . ولذا لا يظهر من الأصحاب البناء على ذلك مع شيوع الابتلاء بالمسألة ، المناسب لعدم خفاء حكمها عليهم . ولا أقل من التوقف في أمر الموثق ، والرجوع إلى إطلاق صحيح معاوية ، أو إلى الأصل ، حيث سبق أن مقتضاهما عدم احتساب نومة الجنابة .
ومن ذلك يظهر ضعف ما عن المستند من احتساب نومة الاحتلام ، والحكم بأن استمرار النوم الأول بعدها موجب للقضاء ، كاستمرار النوم الثاني بعد الجنابة الاختيارية . فلاحظ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث : 5 .