. . . . . . . . . .
شرح
المستمر حينها ، بل هو كالصريح مما في الروضة من التعبير بالنوم بعد العلم بالجنابة .
وكيف كان فقد يستدل عليه بصحيح العيص المتقدم : « أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل ينام في شهر رمضان ، فيحتلم ثم يستيقظ ، ثم ينام قبل أن يغتسل . قال : لا بأس » « 1 » ، بدعوى : أن المراد بنفي البأس فيه نفي القضاء .
لكنه في غاية المنع ، لظهور نفي البأس في الجواز التكليفي . ولا سيما وأن السؤال فيه عن أصل النوم ، لا عن استمراره إلى الفجر ، وأن المتيقن منه - كما سبق - النوم في النهار ، لأن تميز شهر رمضان عن بقية الشهور بنهاره ، ولأنه الأولى بتوهم مرجوحية النوم فيه على الجنابة ، لمنافاتها للصوم ، وإن كان الظاهر شمول إطلاقه للنوم ليلا ، كما سبق أيضا . فتأمل .
فالعمدة في المقام إطلاق صحيح معاوية بن عمار المتقدم ، فإن قوله : « الرجل يجنب » ، كما يشمل عرفا الجنابة الاختيارية يشمل الجنابة غير الاختيارية بالاحتلام أو غيره . بل لو فرض اختصاصه بالجنابة الاختيارية ، فالمستفاد عرفا عموم الحكم فيه للاحتلام ، وحيث كان موضوع العفو فيه هو النوم الذي يقدم عليه المكلف بعد الجنابة يتعين عدم احتساب نوم الاحتلام .
ولا سيما مع ظهور ابتناء الحكم فيه بالعفو عن النوم على التخفيف ، وهو إنما يجري في النوم المتعقب لنوم الاحتلام ، أما نوم الاحتلام نفسه فلا منشأ لتوهم المفطرية معه بعد عدم العلم بالجنابة ، وعدم الإقدام على ما أوصل إلى البقاء عليها .
مضافا إلى أنه مقتضى الأصل ، لأن المفطر حيث كان هو تعمد البقاء على الجنابة فهو لا يتحقق بالنوم بنية الغسل ، ولذا تضمن صحيح معاوية أن المفطرية في النوم الثاني عقوبة ، فمع الشك في احتساب نوم الاحتلام يكون مقتضى الأصل عدم احتسابه ، وعدم المفطرية في النوم المتعقب له .
نعم مقتضى صحيح ابن أبي يعفور على رواية التهذيبين احتسابه كما سبق . لكن لا طريق لإثبات صحة الرواية المذكورة بعد ما سبق من الاختلاف في متن الصحيح المذكور .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 25 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 2 .