ثانيا حتى أصبح - وجب عليه القضاء ( 1 )
شرح
حكم النومة الثانية .
هذا ولو تخيل حين النومة الثانية أنها النومة الأولى بعد الجنابة ، فالظاهر عدم ترتب حكم النومة الثانية ، وانصراف دليل حكمها عن هذه الصورة ، بقرينة وروده مورد العقوبة والتشديد ، بسبب التسامح في تأخير الغسل ، فإن ذلك يناسب اختصاص الحكم المذكور بما إذا علم بالحال حين الإقدام على النوم . فلاحظ .
( 1 ) كما هو المعروف . وفي المدارك : « هذا مذهب الأصحاب ، لا أعلم فيه مخالفا » ، بل ادعي في الخلاف الإجماع عليه ، ونسبه في محكي المنتهى للأصحاب ، وعن المستند : « استفاض نقل الإجماع عليه » .
ويشهد به صحيح معاوية بن عمار المتقدم ، وصحيح ابن أبي يعفور ، بناء على روايته بأحد الوجهين الأخيرين . وأما بناء على روايته بالوجه الأول المروي في التهذيبين فيكون ظاهرا في البطلان باستمرار النومة الأولى ، الملزم بحمله على صورة القصد للنوم المستمر ، أو على الاستحباب ، كما سبق . ويخرج عن محل الكلام .
هذا ومنصرف الصحيحين ، خصوصا الأول المشتمل على كون القضاء عقوبة ما إذا كان النوم مبنيا على التسامح في الغسل والإقدام على تأخيره ، فلو لم يبتن على ذلك ، بل كان للذهول عن الجنابة فالمتعين عدم القضاء ، كما يظهر مما سبق .
وأما مع الالتفات للجنابة ، لكن ابتنى النوم على الاحتياط للغسل والتحفظ من استمرار النوم - باستعمال المنبه الشائع في عصورنا ، أو بتكليف شخص بإيقاظه أو نحو ذلك - لكن غلب على أمره ، فقد يدعى انصراف الإطلاق عنه . لكنه لا يخلو عن إشكال ، أو منع .
نعم لا ينبغي الإشكال فيه لو تعذر الغسل فعلا ، وكان إمكانه متوقعا بعد مدة معتد بها ، حيث لا يكون النوم حينئذ مع التوثق من الانتباه عند إمكان الغسل مشمولا لما سبق ، لظهور التعليل بالعقوبة في صحيح معاوية في ابتناء النوم على