. . . . . . . . . .
شرح
بل يكون كسائر المطلقات المتضمنة للإفطار مع النوم المستمر حتى الفجر ، فيحمل على صورة تعمد استمرار النوم وعدم الغسل قبل الفجر ، أو على استحباب القضاء ، جمعا مع صحيح معاوية بن عمار ، وما هو المتيقن من المطلقات النافية للقضاء مع استمرار النوم إلى الفجر .
هذا كله بناء على ما أثبته في المعتبر من عبارة الصحيح المذكور ، وهو المطابق لما في التهذيبين . لكن رواه الصدوق هكذا : « قلت له : الرجل يجنب في شهر رمضان ، ثم يستيقظ ، ثم ينام ، ثم يستيقظ ، ثم ينام حتى يصبح . قال : يتم صومه ويقضي يوما آخر .
فإن لم يستيقظ حتى يصبح أتم صومه ، وجاز له » « 1 » . بل ظاهر الوسائل رواية الشيخ له كذلك أيضا « 2 » .
وحينئذ قد يستدل به لما عليه الأصحاب بحمل عدم الاستيقاظ في ذيله على عدم الاستيقاظ الثاني من النومة الأولى بعد الجنابة ، حيث يدل حينئذ على العفو عن استمرار النومة الأولى إلى الصباح . إذ لعله أولى من حمله على عدم الاستيقاظ أصلا ، باستمرار نومة الجنابة ، لأن الأول أخفى حكما من الثاني ، وبيانه يغني عن بيان الثاني للأولوية ، ولا عكس ، فيكون أولى بالبيان .
وإن كان الإنصاف أن الحديث بهذا المتن لا يخلو عن اضطراب ، لأن تكرر الاستيقاظ في السؤال لا يتناسب مع الاقتصار على ذكره مرة واحدة في الجواب . ومن ثم كان المتن الأول أقرب ، ولا سيما مع اتفاق التهذيبين عليه . وإن قيل إن الفقيه أضبط .
نعم عن بعض نسخ الفقيه والوسائل روايته هكذا : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
الرجل يجنب في شهر رمضان ، ثم ينام ، ثم يستيقظ ، ثم ينام حتى يصبح . قال يتم صومه [ يومه ] ، ويقضي يوما آخر . وإن لم يستيقظ حتى يصبح أتم يومه » « 3 » . وهو خال عن الإشكال المذكور ، ومطابق لصحيح معاوية بن عمار ، وصريح فيما عليه الأصحاب . لكن لا طريق لإثبات صحة هذا المتن بعد هذا الاختلاف في الحديث .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ج : 2 ص : 75 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 15 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث : 2 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى ج : 8 ص : 299 - 300 .