أراد العلم بأنها جاءت بالمتاع المتنازع عليه ، فلا معنى لدعوى الزيادة من الزوج ، بل لا بد من دعواه هبة المتاع الذي جاءت به له . على أنه لا يناسب صحيح ابن الحجاج ، الذي احتج به في المقام .
وكيف كان فالجمع المذكور ليس عرفيا ، بل تبرعيا خاليا عن الشاهد ، فإن صحيح ابن الحجاج لم يتضمن اعتبار العلم بذلك شرطا في موضوع حكمه ، بل توجيه الحكم الذي تضمنه بتعارف إهداء المتاع من بيت الزوجة إلى بيت زوجها ، وجعل التعارف المذكور حجة على إتيانها بالمتاع ، وبضميمة أصالة عدم الزيادة من قبل الزوج ، يتعين البناء على أن المتاع كله للمرأة ، فيعارض إطلاقه إطلاق الطائفة الثانية الحاكمة بقسمة المتاع بينهما .
ولا مجال للجمع المذكور بين الإطلاقين من دون شاهد . ولا سيما مع صعوبة حمل إطلاق الطائفة الثانية على خصوص صورة عدم العلم بإتيان المرأة ، بشيء معها بعد شيوع ذلك وتعارفه ، كما لعله ظاهر .
وبعبارة أخرى : لما كانت الطائفتان قد وردتا عن إمام واحد في عصر واحد ، فهما واردتان في مورد تعارف واحد وعادة واحدة ، فيكون موردهما واحدا ويتعذر الجمع العرفي بينهما ، ويتعين استحكام تعارضهما ، كما لعله ظاهر أكثر الأصحاب في المقام .
هذا وقد ذهب في الخلاف وظاهر النهاية إلى القول بما تضمنته الطائفة الثانية ، وبه صرح في السرائر والنافع والدروس ، وقد يظهر من الوسيلة ، وحكي عن الإسكافي والكيدري والعلامة في التحرير وغيرهم ،
مسائل معاصرة في فقه القضاء — صفحة 235
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٥