مع أنه لا ريب في إهمال العرف ذلك كله في باب ضمان المثليات ، الذي عليه يبتني الدين ، بنحو يرجع إلى ثبوت سيرة ارتكازية على ذلك متصلة بعصور المعصومين عليهم السّلام لا إشكال في إمضائها من قبلهم . كما أنه يصلح لتفسير مفاد الدين الذي هو من العقود ، التي يكون مقتضى الأدلة نفوذها على النحو الذي قصد منها حين إيقاعها والالتزام بها .
ولا فرق في ذلك بين النقد والعروض ، فإن النقد تختلف قيمته أيضا باختلاف الزمان والمكان ، وتبعا للمؤثرات الخارجية . كما يتضح بأدنى ملاحظة للنصوص والتاريخ .
ففي موثق السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السّلام : « في رجل يشتري السلعة بدينار غير درهم إلى أجل . قال : فاسد . فلعل الدينار يصير بدرهم » « 1 » ، فإن الفرض المذكور في الحديث وإن كان بعيد الوقوع جدا ، إلا أنه شاهد بتوقع اختلاف نسبة قيمة الدينار للدرهم .
وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في الرجل يكون له الدين دراهم معلومة إلى أجل ، فجاء الأجل وليس عنده الذي حلّ عليه دراهم .
فقال له : خذ مني دنانير بصرف اليوم . قال : لا بأس به » « 2 » .
وصحيح إسحاق بن عمار : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : تكون للرجل عندي من الدراهم الوضح ، فيلقاني فيقول : كيف سعر الوضح اليوم ؟
فأقول له : كذا وكذا . فيقول : أليس لي عندك كذا ألف درهم وضحا ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 23 من أبواب أحكام العقود حديث : 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 3 من أبواب بيع الصرف حديث : 2 .