تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل معاصرة في فقه القضاء — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أقرض العميل البنك مليون دينار عراقي ، أو تومان إيراني ، أو روبية باكستانية ، أو غيرها ، وبعد سنة هبطت قوتها الشرائية إلى النصف نتيجة التضخم ، فهل يلزم البنك بالمليون نفسه لا أكثر ولا أقل ، أو يلزم بقدر قوة المليون الشرائية حين القرض ، التي هي بقدر مليونين حين الوفاء . ولا يبعد كون ذلك هو المراد في السؤال ، لشيوع الابتلاء به وكثرة الحديث عنه هذه الأيام . والظاهر في الجواب على ذلك : أن البنك ملزم بقدر النقد المدفوع من دون نظر لقوته الشرائية ، وكذا الحال في كل مدين ، لابتناء الدين في النقد وفي كل شيء على دفع العين والضمان بمثلها ، من دون نظر للقيمة والمالية . فإن القيمة والمالية تختلف في الأشياء باختلاف الزمان ، والمكان ، والمؤثرات الأخرى ، فغالب الأشياء المتمولة أو كلها تختلف قيمتها باختلاف فصول السنة ، بل باختلاف الأيام والساعات ، وباختلاف الأماكن المطلوبة فيها ، فهي في مناشئ حصولها - بزراعة أو صناعة - أقل قيمة منها في أماكن أخرى لا تتحصل فيها ، بل تنتقل إليها من غيرها . بل قد تختلف باختلاف الأسواق والمحلات . كما قد تتأثر بأمور أخرى ، كورود الزائرين والسياح الذين يطلبونها ، وتعرضها للضرر أو التلف يخزنها لتقلبات الجوّ من حرّ أو مطر أو غيرهما ، بل حتى مثل انقطاع التيار الكهربائي أو ارتفاع سعره . . . إلى غير ذلك .
مسائل معاصرة في فقه القضاء — صفحة 222 | السيد محمد سعيد الحكيم