على أن ذلك هو المنصرف من إطلاق أدلة الحدود ، بعد كونها من سنخ العقوبة الرادعة ، حيث يناسب ذلك تعجيلها . بل لو خيف فوتها بالموت كان التعجيل واجبا عقلا ، لإحراز الامتثال .
وأظهر من ذلك ما لو كان القتل حقا للغير - كالقصاص - وطالب به صاحبه . لأن مقتضى سلطنته على حقه تعجيله لو أراده .
وإن كان العقاب المحكوم به دون القتل . .
فتارة : لا يكون المرض دخيلا في تعرض المحكوم للخطر أو لزيادة المرض بتنفيذ الحكم فيه .
وأخرى : يكون المرض دخيلا في تعرض المحكوم لذلك بتنفيذ الحكم فيه .
أما في الأول فلا يكون المرض مانعا أيضا من التنفيذ . لما سبق ، بعد قصور الأدلة الآتية عنه أيضا ، لأنها بين ما ورد في واقعة خاصة لا إطلاق فيها - كنصوص المريض بالاستسقاء - أو في مرض خاص يخشى من الجلد معه - كالاستحاضة - وما تضمن تخوّف استفحال المرض ، وكلاهما قاصر عن المقام .
وأما في الثاني فالأحوط ، بل الأظهر ، التفصيل فيه بين ما يتوقع الشفاء منه ، وما لا يتوقع الشفاء منه . ففي الأول ينتظر بالتنفيذ الشفاء ، وفي الثاني يستبدل العدد المطلوب من الجلد بالضرب مرة بشمراخ فيه عيدان بقدر ذلك العدد . لأن النصوص على طائفتين :
مسائل معاصرة في فقه القضاء — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧٤