لكنه يندفع بأن الحكم عليهم في الآية بالشرك إن كان من أجل نسبتهم الولد له تعالى فليس هو على نحو الحقيقة ، لأن مجرد نسبة الولد ليس شركا . وكذا إن كان من أجل اتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا . إذ لا يراد به إشراكهم به تعالى في الألوهية والعبادة ، بل في الطاعة ، كما في صحيح أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في قول اللّه عز وجل :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
. فقال : واللّه ما صاموا لهم ولا صلوا لهم ، ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم » « 1 » .
نعم ، لا إشكال في ابتناء التثليث عند طائفة من النصارى على نحو من الشرك . وكذا ما ينسب للمجوس من القول بألوهية يزدان وأهرمن ، أو النور والظلمة .
إلا أنه - مع عدم اطراده في جميع أهل الكتاب - مخالف للظاهر من المشركين في الآية المتقدمة ، بضميمة الآيات الكثيرة المتضمنة مقابلة أهل الكتاب والمجوس للمشركين ، وخصوص ما في سورة التوبة من افتتاحها بالبراءة من المشركين وتتابع أحكامهم فيها بما في ذلك الحكم الذي تضمنته هذه الآية ، ثم التعرض لحكم أهل الكتاب والاكتفاء منهم بالجزية .
ومثله الاستدلال على الثاني - وهو عموم المسجد الحرام لجميع الحرم - بقوله تعالى في ذيل الآية المتقدمة :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
، بدعوى : أنهم خافوا العيلة لعدم جلب المشركين الميرة للحرم ، أو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 18 باب : 10 من أبواب صفات القاضي حديث : 3 .