لعدم دخولهم له . وبقوله عز اسمه :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
« 1 » ، بدعوى : أن الإسراء لم يكن من المسجد ، بل من دار أم هاني .
لاندفاعه : بأن خوف العيلة من عدم جلب المشركين الميرة للحرم أو من عدم دخولهم له - لو تم - لا يشهد بأن المراد من المسجد الحرام الحرم ، إذ من القريب أن يكون دخول المشركين للحرم وجلبهم الميرة له بالنحو الذي ينعش اقتصاد أهل مكة إنما يكون إذا قدروا على دخول المسجد الحرام في الحج والعمرة والطواف بالبيت ، فمع منعهم من دخول المسجد ينقطعون عن الورود للحرم وجلب الميرة له ، لعدم غرض لهم في ذلك ، لا لمنعهم منه .
كما أن إسراءه صلى اللّه عليه وآله وسلم من بيت أم هاني لا يستلزم كون المراد بالمسجد الحرام في آية الإسراء هو الحرم ، بل قد يبتني على المجاز في النسبة للمجاورة .
على أن إرادة الحرم من المسجد الحرام في آية الإسراء لا يستلزم إرادته منه في آية منع المشركين من دخوله بعد أن كان مخالفا للظاهر في نفسه .
ومن هنا لا مجال لاستفادة المنع من الآية الشريفة .
هذا وقد يظهر من بعض كلماتهم الإجماع عليه . إلا أن تحصيله والتعويل عليه في غاية الإشكال بعد عدم وضوح أخذ هذا الحكم من الأئمة عليهم السّلام عند ظهورهم لا قولا ولا عملا ، بسبب غلبة المستولين من حكام الجور والرجوع إليهم في ذلك من دون مراعاة لقولهم عليهم السّلام ، فيصعب معرفة رأيهم عليهم السّلام على حقيقته .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية : 1 .