د . . هل يمكن التفريق بين المسلم والكافر الكتابي ؟
ج : لا مجال للتفريق بعد إطلاق الأدلة .
نعم ، هو مبني على جواز دخول الكافر الحرم ، أما بناء على منعه من ذلك فيجوز أخذه ، لجواز إخراجه - بل وجوبه - حينئذ . بل يكون دخوله جناية في الحرم ، ومعها يجوز الأخذ والعقوبة فيه .
إذا عرفت هذا فقد أصرّ الشيخ قدّس سرّه في المبسوط والعلامة في التذكرة على عدم دخوله الحرم حتى اجتيازا ، لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . . .
« 1 » . وهو مبني على أن المراد من المشركين ما يعمّ أهل الكتاب ، وأن المراد من المسجد الحرام جميع الحرم . وكلاهما لا يخلو عن إشكال ، بل منع .
وقد يستدل على الأول - وهو عموم المشركين لأهل الكتاب - بنسبة الشرك لهم في قوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية : 28 .
( 2 ) سورة التوبة الآية : 30 ، 31 .