حمل الصحيح على مجرد رجحان مباشرة التأديب خارج الحرم من دون نظر إلى حكم لجوء الجاني من الحلّ للحرم .
ولا سيما مع أن الحكم لو كان مبنيا على الإلزام لكان المناسب الجواب بالتحريم ، وعدم الاكتفاء ببيان عمل الإمام عليه السّلام المختص ببعض الفروض ، وهو نزول المكلف في حدّ الحرم بحيث يسهل عليه الخروج منه للحلّ .
وأما مرسل العياشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام : « سألته عن قول اللّه تعالى :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
، قال : يأمن فيه كل خائف ما لم يكن عليه حدّ من حدود اللّه ينبغي أن يؤخذ به . قلت : فيأمن فيه من حارب اللّه ورسوله وسعى في الأرض فسادا ؟ قال : هو مثل من مكر [ يكرّ . خ . ل ] في الطريق ، فيأخذ الشاة والشيء ، فيصنع به الإمام ما يشاء » « 1 » .
فهو - مع ضعفه في نفسه . وكون مقتضى إطلاقه جواز إقامة الحدّ عليه في الحرم ، وهو أجنبي عن مورد السؤال - محمول على من فعل ما يوجب الحدّ في الحرم ، أو على خوفه بلحاظ أصل استحقاق الحدّ عليه ، وإن لزم تركه والتضييق عليه حتى يخرج من الحرم جمعا مع النصوص السابقة .
هذا ومما تقدم يظهر أن من جنى الجناية في الحرم جاز أخذه وإقامة العقاب عليه فيه ، للتصريح بذلك في النصوص الكثيرة ، ومنها صحيح الحلبي المتقدم ، وصحيح معاوية بن عمار الآتي .
لكن في موثق سماعة : « سألته عن الإيمان والإسلام . قال : مثل الإيمان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 9 باب : 14 من أبواب مقدمات الطواف وما يتبعها حديث : 11 .