تأخير الدية بتمامها إلى آخر المدة . لأن دعوى الإعسار إنما تتجه لبيان العذر المبرر لتأخير أداء الحق عند وجوب المبادرة به . أما مع عدم وجوب المبادرة وجواز التأخير إلى آخر المدة ، فلا يحتاج التأخير للعذر المبرر ، ليترتب الأثر على الدعوى المذكورة .
نعم ، بناء على وجوب تقسيط الدية في السنين الثلاث ، لكل سنة ثلثها ، فتتجه الدعوى المذكورة من أجل المبرر لعدم دفع القسط في السنة التي يدعى الإعسار فيها . والمتجه حينئذ سماع الدعوى ، وجريان حكم القضاء فيها ، كما هو الحال في سائر موارد دعوى الإعسار والعجز عن أداء الدين .
هذا ومقتضى إطلاق الصحيح المتقدم جواز تأخير الدية بتمامها إلى آخر المدة . ولا سيما مع المقابلة بدية العمد التي تؤدى في سنة ، لوضوح أنه لا يراد به تقسيطها في أثناء السنة ، بل جواز تأخيرها بتمامها إلى نهاية السنة .
نعم ، في الرياض : « وتستأدى في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها إجماعا منا ، بل من الأمة أيضا ، كما عن الخلاف ، حكاه جماعة حدّ الاستفاضة . . . » .
لكن لا يبعد رجوع معقد إجماع الخلاف للتحديد بثلاث سنين ، لا للتقسيط عليها ، كما يناسبه أنه جعل الإجماع في مقابل قول ربيعة بالتأجيل خمس سنين ، وقول بعض الناس بأنها حالّة غير مؤجلة ، وأنه عضد الإجماع المذكور بإجماع الصحابة ، قال : « لأنه روي عن علي ( عليه الصلاة
مسائل معاصرة في فقه القضاء — صفحة 153
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥٣