كما يناسبه قوله عليه السّلام في موثق سماعة : « هذا شيء شديد لا يحتمله الناس » ، وما في ذيله من التنبيه إلى أن الدية الشرعية - وهي ثمانمائة درهم - غير صالحة للتطبيق ، ولا تكفي في الردع عن القتل ، وما في حديث زرارة من قصر الدية التامة على من أعطاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الذمة . إذ لعله للتهرب من إعلان خلاف مثل عمر وعثمان .
وأما مرسل الصدوق فهو - مع ضعفه - شاذ لم يظهر لنا فعلا قائل به منا ، ولا من العامة .
وأما ما في النهاية من أن من تعوّد قتل أهل الذمة جاز للإمام إلزامه بأن يديه بأربعة آلاف درهم ، وما في الاستبصار من حمل ما دلّ على أن ديتهم دية المسلم على من تعوّد قتلهم ، وما يظهر من الوسائل من تخيير الإمام في من تعوّد قتلهم بين الأمرين حسبما يراه . فذلك كله لا شاهد له من النصوص .
ومثله ما في الفقيه من الجمع بين هذه الأخبار بحمل النصوص الأول على من لم يف بشرائط الذمة ، وما تضمن أن ديتهم أربعة آلاف درهم على من وفي بها ، وما تضمن أن ديتهم دية المسلم على ما إذا آمنهم الإمام الواجب الطاعة ، وجعلهم في عهده وعقده ، وجعل لهم ذمة ولم ينقضوا عهدهم ، ووفوا بشرائط الذمة .
إذ فيه : أن الجمع المذكور بلا شاهد أيضا . بل الذي يخالف شرائط الذمة لا حرمة له ، فلا مجال لحمل نصوص الثمانمائة درهم عليه . كما أن موثق سماعة
مسائل معاصرة في فقه القضاء — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٨