الطاعة .
ثانيا : لا ينبغي لنا الاقتصار على التفاسير اللغوية للعبائر في مقام معرفة معاني الروايات . وإنّما يجب أخذ ظرف صدور النصّ بعين الاعتبار .
فرواية بشير ، مثلا ، وعلى وفق وجود خلفاء الجور آنذاك ، جاءت لتطعن في ولاية أولئك الأئمة الظلمة الطغاة . إذ إنّ الإمام عليه السّلام كان في مقام المقارنة بينه عليه السّلام وبين خلفاء بني أمية وبني العباس ، ولذا فلا يفهم منها مطلق منع القيام مع غير المعصوم ولو كانت من نواب الإمام بالعموم أي الذين نصبوا بصورة عامّة من قبل الحجة المنتظر ( عج ) كالفقهاء .
ثالثا : لو سلّمنا أنّ الروايات تقصد منع القتال إلّا مع الإمام المعصوم ، فحينئذ نضمّ هذا الدليل مع أدلّة ولاية الفقيه - التي سنبحثها فيما بعد إن شاء اللّه تعالى - ونجعلها حاكمة على هذا الدليل ، ونقول : إنّ الفقيه بمنزلة المعصوم عليه السّلام لأنّه منصوب من قبله ، للنيابة عنه نيابة عامّة ، فننتهي إلى نتيجة مفادها أنّ القتال مع الفقيه كالقتال مع الإمام المعصوم عليه السّلام « 1 » .
رابعا : أنّ الأخذ بظاهر هذه الروايات غير ممكن على أي حال مع غضّ النظر عن الأجوبة السابقة . لأننا لو غضضنا الطرف عن الأجوبة السابقة ، وأردنا الأخذ بالمعنى الحرفي للروايات ، فإنّ القتال المشروع سيكون
هامش
( 1 ) وعلى هذا الأساس رجّح صاحب الجواهر رحمه اللّه جواز الجهاد الابتدائي للفقيه إن لم يتم الإجماع على خلاف ذلك . راجع الجواهر : ج 21 ، ص 14 .