أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 1 » ، والآية :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 2 » .
فالولاية ثابتة مسبقا من قبل اللّه وبقطع النظر عن البيعة ، وأنّ البيعة جاءت كفرع للولاية .
فبعد أن كان المعصوم عليه السّلام وليّا ، وكانت طاعته واجبة بايعه الناس ، فالبيعة لم توجب الولاية ، بل العكس صحيح والرسول صلى اللّه عليه وسلم في يوم الغدير قال : « . . . ألست
أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه » « 3 » .
فقد ثبّت الرسول صلى اللّه عليه وسلم ولاية علي عليه السّلام ، ثم طلب البيعة له ، فهي إذن ، ولاية قبل البيعة لا بعدها .
الثاني : أنّ البيعة لا علاقة لها بالولاية ، وإنّما البيعة مجرد عقد يجب تنفيذه ، وأنّ أحد طرفي العقد لا بدّ وأن يكون وليّا قبل هذا العقد .
فهي تؤكّد الولاية ، والعاصي لأوامر الولي بعد ذلك مذنب ذنبين : الأول لأنّه عصى الولي ، والثاني لأنّه نكث العهد .
وبهذا يندفع الإشكال الوارد على الوجه الأول ، لأنّ النبي كان وليّا قبل البيعة .
والحقيقة أنّ هذا التفسير هو خلاف ما أراده المسلمون في أغلب البيعات التي وقعت ، فإنّ المسلمين الذين بايعوا عليا عليه السّلام بعد مقتل عثمان لم يكن
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 36 .
( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 6 .
( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سبق ذكره ، ج 28 ، ص 98 .