بلاد الغرب . بل المهمّ هو دراسة روح المسألة والنتائج المترتّبة عليها ثم معرفة مدى تطابقها مع المقاييس الفقهيّة العامّة الموجودة لدينا .
فإذا كان ذلك المنهج سليما على وفق المقاييس المعطاة في فقهنا ، أو على الأقلّ لا يوجد ما يمنع عنه ، ولم يطبّق ذلك المنهج على وفق روح الغرب أيضا ، فلا مانع منه ولا إشكال فيه وإن كان منشأه الغرب .
نعم المهمّ أنّ هذا المنهج من العمل حينما يطبّق في مجتمعاتنا يجب أن تلحظ فيه :
- الظروف الاجتماعية الخاصّة بمجتمعاتنا .
- وفقهنا ومبادؤنا الإسلاميّة من ناحية أخرى .
وأمّا ما نقصده بقولنا ، إنّ هكذا عمل لا مانع منه بشرط أن لا يطبع عندنا بروح الغرب ، فذلك أنّ الأحزاب في البلاد الغربيّة عادة ما تطبع بروح أنّ الحزب هو ( مصدر القوة ) .
فالحزب في الغرب ينافس الأحزاب الأخرى على تسلّم زمام الحكم ، ويكون عمله مشروعا في تسلّم الحكومة وقيادة الدولة والمجتمع .
فوجود حزبين هناك معناه وجود قوتين متنافستين على الحكم ، وكل منهما يعمل من أجل أن تكون القوة النهائيّة وأن تكون الغلبة له .
وأمّا في بلادنا ، وخصوصا في بلاد الشيعة ، فإنّ تطبيق هذا المبدأ وبهذه الروح من أكبر الأخطاء ، وذلك كما - أشرنا إليه سابقا - لأمرين :
الأوّل : من وجهة نظر فقهي ، وذلك لأنّنا نؤمن بمبدإ ولاية الفقيه ونرى أنّ قوة
المرجعية والقيادة — صفحة 194
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٩٤