وحينئذ لعل صاحب الشبهة أراد القول بأنّ القيادة المرجعية ولأنّها قيادة فردية سوف تبتلي بعيب احتمال الانتكاس والتحوّل من المرجعية الصالحة إلى المرجعية غير الصالحة بعد موت المرجع الأول .
وبذلك سيكون العمل المرجعي عملا إصلاحيا بحتا ، ولا يمكن أن يكون عملا جذريا يغيّر وضع الامّة ، إذ إنّ عمله ينتهي بموته ولا بدّ من البدء من جديد مع مجيء المرجع الجديد الآخر .
وعلى هذا فإنّنا يجب أن ننقل إلى نوع آخر من العمل ، وهو العمل القائم على ( التنظيم الحزبي ) أو أن يؤسّس العمل المرجعي على أساس التنظيم الحزبي .
ونحن نريد هنا أن نرى هل أنّ العمل المرجعي إنّما تكون له القيمة التغييرية إذا رجع أو آل إلى العمل الحزبي بمعناه المعروف الآن - لا كل تكتّل أو تنظيم - ، أو أنّ العمل المرجعي ذا القيمة التغييريّة عمل قائم بذاته غير تابع للعمل الحزبي ، في معرض الإجابة على هذه الشبهة نستعرض مسألتين :
الأولى : أنّنا يجب أن نلتفت إلى جانب الشرعية في الأعمال قبل أن نلتفت إلى أنّ هذا العمل سوف ينجح أو لا ينجح ؟
فليس من الصحيح حساب النجاح مستقلا عن حساب الشرعية .
والشرعية في قيادة الأعمال تنشأ من مسألة ( الولاية ) وقد ثبت لدينا أن هذه ( الولاية ) قد أعطيت للفقيه الجامع للشرائط زمن الغيبة ولم تعط بيد ( الأحزاب ) .
والحزب الذي يعتقد بهذا الأمر اعتقادا حقيقيا وواقعيا لا اعتقادا نظريا ، وعلى
المرجعية والقيادة — صفحة 178
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٧٨