وعدم تصريحها بحرمة الخروج في غير زمن المعصوم عليه السّلام ، أو عند عدم حصول الشرائط الموجبة للنجاح ، أرى في ذلك احتمالا ثالثا قبال الاحتمالين السابقين ، وهذا الاحتمال هو خروج الخارج بدعوى أنّه هو الإمام المنصوب من قبل اللّه تعالى ، وأنّه هو الولي المجعول على المؤمنين . وليس هو النائب العامّ عن المعصوم عليه السّلام .
وهذا الاحتمال وارد بقرينة ( طاغوت يعبد من دون اللّه ) فإن كان هذا الاحتمال ، احتمالا واردا إلى الذهن ولو بمستوى أن تكون الرواية ( مجملة ) ومردّدة بين الاحتمالات الثلاثة ، فإنّ الرواية تسقط عن الاستدلال لأنّها أصبحت ( مجملة ) . ومع ذلك ، فإنّنا لو حصرنا الاحتمالات بالاحتمالين الأوّليين فقط ، فإنّ الجواب ينحصر بالأجوبة العامّة التي شرحناها سابقا .
الرواية الثانية : عن سدير قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
يا سدير الزم بيتك ، وكن حلسا من أحلاسه ، واسكن ما سكن الليل والنهار ، فإذا بلغك أنّ السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك » « 1 » .
وهذه الرواية - وبغضّ النظر عن الأجوبة الثلاثة السابقة - لا يوجد فيها ما يتمّ به إطلاقها - على حدّ تعبير الأصوليين - لكي تعطي قاعدة عامّة . وإنّما هي خطاب إلى شخص معيّن اسمه سدير ، وعلى هذا فشروط تكوّن الإطلاق غير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، مصدر سبق ذكره ، ج 15 ، باب جهاد العدو ، 51 .