أيّ احتمال آخر غير الاحتمال الأوّل فهو ليس بصدد البيان بالنسبة لاشتراط الكلام وعدمه ، وإنّما هو بصدد بيان حكم آخر وهو الحكم المذكور في ذاك الاحتمال . وعندئذ فقوله : إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام يحتمل حمله على أنّه فرض في مورد الحديث وجود الكلام ، ولا يتعيّن حمله على اشتراط الكلام ولا إطلاق في الحديث من هذه الناحية كي يتعيّن به ذلك .
المعاطاة في النكاح
وفي خاتمة البحث عن صحّة المعاطاة لا بأس بالكلام عن إشكال نقضي قد يورد في المقام ، وهو النقض بالنكاح حيث قد يقال : لئن كانت الإطلاقات في باب البيع تدلّ على صحّة المعاطاة فقسم من تلك الاطلاقات نسبته إلى البيع والنكاح على حدّ سواء . صحيح أنّ النكاح خارج عن موضوع بحثنا ، وهو العقد في المعاملات الماليّة لكنّه - على أيّ حال - عقد ، فيشمله مثل (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) وغير ذلك من عديد من الإطلاقات التي مضى شرحها ، فلم لا يقال بصحّة المعاطاة في النكاح ؟ ! فإمّا أن الإطلاقات تامّة فتصحّ المعاطاة في النكاح أو غير تامّة فلا تدلّ على صحّة المعاطاة في البيع .
صحيح أنّ آية التجارة عن تراض ورواية الناس مسلّطون على أموالهم أجنبيتان عن باب النكاح ، لكنّ آية
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
تشمل النكاح كما تشمل البيع ، وآية
أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
واردة في النكاح ، ورواية المؤمنون عند شروطهم تشمل النكاح والبيع . وما يقوم في النكاح مقام
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
في البيع كثير كروايات فضل النكاح ، كمعتبرة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : تزوّجوا فإنّي مكاثر بكم الأمم غدا في يوم