والثاني - أن يكون المقصود أنّ المطلب الواحد قد يؤدّى بمضامين مختلفة يحلّ حينما يؤدّى ببعضها ويحرم حينما يؤدّى بالآخر ، وذلك كالنكاح الذي قد يؤدّى بمضمون زوّجتك نفسي ، فيصحّ ، وقد يؤدّى بمضمون أحللت لك نفسي ، فلا يصحّ . وهذا سنخ ما يحتمل في حديث أبي ربيع ونحوه « 1 » .
والثالث - أنّ الكلام الواحد وجوده محلّل وعدمه محرّم ، أو بالعكس ، أو أنّه محلّل في محلّ ومحرّم في محلّ آخر ، وتحتمله روايات المزارعة .
والرابع - أنّ المقاولة قبل استيجاب البيع محلّلة وإيجاب البيع محرّم .
وأبطل الشيخ الأنصاري رحمه اللّه الاحتمال الأوّل بأنّه - بناء عليه - يلزم تخصيص الأكثر ، إذ ما أكثر ما يحلّ أو يحرم بغير الكلام .
إلّا أنّ هذا الإشكال على الاحتمال الأوّل غير صحيح ؛ لأنّ المفهوم - وفق المناسبات الارتكازية - من هذا الكلام إنّما هو حصر التحليل والتحريم بالكلام في باب المعاملات لا في كلّ الأمور . وما ذكره السيّد الخوئي رحمه اللّه من أنّ هذا لا يتمّ حتّى بلحاظ باب المعاملات ؛ لأنّ المعاطاة تفيد الإباحة - على الأقلّ - بالإجماع « 2 » غير صحيح ، إذ لا إجماع تعبّدي في المقام .
وذكر السيّد الخوئي رحمه اللّه : أنّ تفسير ( يحلّل الكلام ويحرّم الكلام ) بالتفصيل بين الوجود والعدم غير مقبول فإنّ اللفظ إذا أطلق يكون فانيا في الوجود الواقعي لا في الوجود والعدم « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 13 : 199 - 201 الباب 8 من أبواب المزارعة والمساقاة .
( 2 ) راجع المحاضرات 2 : 71 و 72 ، ومصباح الفقاهة 2 : 149 .
( 3 ) راجع المحاضرات 2 : 72 ، ومصباح الفقاهة 2 : 152 .