منها صحّة المعاطاة بالخصوص لا بالإطلاق في باب النكاح ، وهي ما روي عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : جاءت امرأة إلى عمر فقالت : إنّي زنيت فطهّرني فأمر بها أن ترجم فأخبر بذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : كيف زنيت ؟ قالت : مررت بالبادية فأصابني عطش شديد فاستقيت أعرابيّا فأبى أن يسقيني إلّا أن امكّنه من نفسي فلمّا أجهدني العطش وخفت على نفسي سقاني فأمكنته من نفسي ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام تزويج وربّ الكعبة « 1 » . إلّا أنّ سند الحديث ضعيف بعلي بن حسان وبعبد الرحمن بن كثير الذي ضعّف واتّهم بوضع الحديث ، ودلالته ضعيفة بأنّ الظاهر أنّه لم يرد في النكاح المعاطاتي ، بل مورده مورد الزنا الصريح إذ الظاهر أنّهما لم يقصدا إيجاد علقة الزواج لا الدائميّة ولا الموقّتة بوقت معيّن .
والرواية معارضة برواية أخرى مثلها في كون السند ضعيفا ، وهي رواية محمّد بن عمرو بن سعيد عن بعض أصحابنا في قصّة تشبه هذه القصة ، ولكن لم يرد في آخرها : ( سقاني فامكنته من نفسي ) بل ورد فيها : ( سقاني ووقع عليّ ) .
وكان جواب أمير المؤمنين عليه السّلام : « هذه التي قال اللّه - عزّ وجلّ -
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ *
هذه غير باغية ولا عادية ، فخلّ سبيلها . . . » « 2 » فهذه الرواية ظاهرة في كون ما حدث زنا إلّا أنّها معذورة بالاضطرار . فبناء على كونهما ناظرتين إلى قصّة واحدة يقع التعارض بينهما . نعم لو فرض أنّهما ناظرتان إلى قصّتين ، وأنّ المفروض في الأولى أنّها هي مكّنته من نفسها ففرض هذا تزويجا ولو بالمعاطاة ، وفي الثانية أنّه هو وقع عليها قهرا فكان زنا فلا تعارض بينهما .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 472 ، الباب 21 من أبواب المتعة ، الحديث 8 .
( 2 ) الوسائل 18 : 384 ، الباب 18 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 7 .