أمّا الإطلاقات فيمكن الجواب عليها بأجوبة ثلاثة :
الجواب الأوّل - مختصّ بالإطلاقات الخاصّة بباب النكاح ، ولا يرد في مثل
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
ممّا كان يشمل البيع والنكاح وهو أنّها لم ترد مورد بيان أصل حلّيّة النكاح ، بل حلّيّة النكاح كأنّها مفروغ عنها « 1 » في المرتبة السابقة بشروطها المفروضة ، وتكون هذه الأدلّة بصدد بيان حكم آخر من الترغيب في هذا النكاح المشروع وبيان استحبابه وفضله أو كونه منقسما إلى أقسام ثلاثة ، أو جواز جعله على شكل العقد الموقّت خلافا للعامّة ، أو تمييز النساء المحلّلات من المحرّمات ، أو حلّ مشكلة الأيامى والصالحين ، أو بيان جواز التعدّد ، أو بيان الوظيفة عند احتمال عدم العدل وفي خصوص قوله - تعالى - :
أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
توجد قرينة واضحة في أنّها ليست بصدد بيان شرائط النكاح ، وإنّما هي بصدد بيان تمييز النساء المحلّلات من المحرّمات ، وهي قوله - تعالى - :
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
فكلّما شككنا في اشتراطه شككنا في أنّه مع عدمه هل يقع الاحصان أو السفاح .
الجواب الثاني - يشمل حتّى مثل
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وهو أنّ الإطلاقات لا تنفي الشروط العقلائيّة ، وذلك إمّا بنكتة كونها اسما للصحيح ومحمولا على الصحيح العقلائي بالإطلاق المقامي ، أو بسبب أنّ حمله على الصحيح الشرعي يجعله قضيّة بشرط المحمول ، وإمّا بنكتة أنّ الارتكاز العقلائي يكون كالمتّصل الذي يمنع عن انعقاد الإطلاق ، والعقد اللفظي في النكاح في بيئة النصوص من الشروط العقلائيّة بخلاف البيع ، ويكفينا احتمال ذلك .
هامش
( 1 ) لا يبعد القول بأنّ دليل الترغيب بنفسه دليل للحلّ وليس الحلّ مأخوذا مفروغا عنه .