الحصر كان هو عدم إمكان المعاطاة في مورد الحديث ، لأنّ الثوب لا زال في يد المالك الأوّل ، فليس بإمكان الدلّال أن يبيعه من المشتري بالمعاطاة .
وأورد عليه السيد الخوئي رحمه اللّه بأنّ ظاهر الحديث هو أن الثوب كان بيد الدلّال حيث يشير إليه بقوله : « اشتر هذا الثوب » فالمعاطاة ممكن في المقام ، وحتّى لو فرضنا عدم وجود الثوب عنده فيكفي في المعاطاة الاعطاء من طرف واحد كالمشتري في المقام « 1 » .
أقول : ولو فرض عدم إمكان المعاطاة في مورد الكلام فهذا لا يبرّر حصر المحلّل والمحرّم في الكلام إلّا إذا فرض كون النصّ ناظرا إلى المورد فحسب .
وأمّا ما ذكره الشيخ رحمه اللّه من إمكانيّة الاستدلال بالحديث على المقصود رغم فرض بطلان الاحتمال الأوّل ، وذلك بنكتة أنّه لولا انحصار البيع بالكلام لما انحصر المحلّل والمحرّم في الكلام ، فقد أورد عليه السيد الخوئي رحمه اللّه :
أوّلا - بأنّ ثبوت الكلام مأخوذ في مفروض المورد .
وثانيا - أنّه يلزم عليه القول بعدم ترتّب الأثر على المعاطاة حتّى إباحة التصرّف ، وهو خلاف الإجماع « 2 » .
أقول : أمّا الإجماع فليس تعبّديّا في المقام ، ولا يفيدنا شيئا . وأمّا كون مفروض الحديث هو ثبوت الكلام فلا أعرف كيف اكتشفه السيّد الخوئي رحمه اللّه في المقام .
ولعلّ مقصوده - رغم قصور العبارة - أن يقال : إنّه لو حملنا الحديث على
هامش
( 1 ) راجع المحاضرات 2 : 74 ، ومصباح الفقاهة 2 : 153 - 154 .
( 2 ) راجع المحاضرات 2 : 74 ، ومصباح الفقاهة 2 : 153 .