له الا أن من حق أحد المجتهدين اكماله في كل زمان وظرف وذلك بملء الفراغ باجتهاده عبر الاستحسان والمصالح المرسلة ونحو ذلك حسب مباني الفقه السني المشهور .
ولكن ما ذا نفعل فيما لو اختلف المجتهدون في عصر واحد وفي ظروف واحدة في تشريعاتهم . . ان اختلاف المجتهدين في احكام فردية أمر هيّن ولكن ما ذا نصنع بنظام الحكم حين يختلف فيه المشرعون ؟ ! قد يقال نعمل على جمعهم في لجنة واحدة لينتخبوا بعض الاجتهادات وفق نظام الشورى ، الا أن هذا يعني الرجوع مرة أخرى إلى الشورى التي لا زالت مائعة غامضة الحدود والمبادئ ! !
* * * وبهذا العرض اتضح الاشكال في كل ما يقام من أدلة على مبدأ الشورى والتصويت والانتخاب كأساس لإقامة الدولة إذ لو كان يهدف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حقا لإرشاد أمته بعده نحو تسيير أمورهم وانتخاب حكومتهم بالشورى ، لكان عليه أن يشرح لهم بنود هذا المبدأ ونظمه . ولو كان الأئمة المعصومون عليهم السلام يهدفون حقا إلى توجيه الشيعة بعد الغيبة نحو الشورى والانتخاب ، لكان عليهم أن يشرحوا للشيعة بنود الشورى ونظمها .
ولكننا مع هذا نتعرض لأهم أدلة الشورى كي نرى هل تسلم عن الاشكال ، لو غضضنا النظر عن هذه الملاحظة العامة أو لا ؟
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 97
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٩٧