وما يمكن ان يفترض رافعا لكل ابهام في نظام الشورى ، هو أحد أمور ثلاثة :
الأول - ان يقال بأن دليل الشورى نفسه دليل مطلق ، وهذا الاطلاق وعدم التحديد في الدليل يمنح الأمة اختيارا تاما بين مختلف الاشكال التي تتعقلها للشورى في زمان واحد وظروف واحدة .
وجواب هذا واضح ، إذ ما ذا نصنع فيما لو اختلفت الأمة في الاختيار ؟ ان هذا السؤال نفسه يوجب أن لا يفهم العرف من الدليل مثل هذا الاطلاق المدعى بهذا المعنى .
الثاني - ان يدعى امكان تعيين شكل نظام الشورى بالشورى .
وهذا أيضا يبتلى بنفس الاشكال السابق ، إذ ما ذا نصنع لو اختلفت الأمة في تعيين هذا الشكل ولم تنته المشكلة إلى حل ؟ !
فلو فرضنا أن الأمة اتفقت على تسليم إدارة الأمور بيد الفقهاء واعتبرت ذلك هو الأفضل - بأي شكل يفرض تنسيق الأمور فيما بينهم - ثم اختلفت أكثرية الأمة عن أكثرية الفقهاء في كيفية التنسيق فيما بين الفقهاء فرحنا نستفتى الأمة عن رأيها في المرجع النهائي لحالة ما إذا كان هناك أمر من الأمور ينسب تارة إلى دائرة وسيعة وأخرى - وفي نفس الوقت - ينسب إلى دائرة ضيقة ضمن تلك الدائرة الوسيعة ، فلمن يرجع في التصويت ؟ فأفتوا بعدم وجود مقياس عام يرجع له في كل الحوادث ، وانما يجب التصويت لهذا الامر في كل مسألة
أساس الحكومة الإسلامية — صفحة 95
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٩٥